بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٦ - ما فرضه على العينين واليدين
معنى ما فرض الله سبحانه على السمع وهو الايمان.
وأما ما فرضه على العينين فمنه النظر إلى آيات الله تعالى وغض البصر عن محارم الله قال الله تعالى: " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت " [١] وقال تعالى:
" أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ " [٢] وقال سبحانه: " انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه " [٣] وقال: " فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها " [٤] وهذه الآية جامعة لابصار العيون وأبصار القلوب قال الله تعالى:
" فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " [٥] ومنه قوله تعالى:
" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم " [٦] معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه، ثم قال سبحانه " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " أي ممن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفرج، والنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره.
ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون " [٧] يعني بالجلود هنا الفروج [والأفخاذ] وقال تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " [٨] فهذا ما فرض الله تعالى على العينين من تأمل الآيات والغض عن تأمل المنكرات وهو من الايمان.
وأما ما فرضه سبحانه على اليدين فالطهور وهو قوله " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا
[١] الغاشية: ١٦ - ١٩.
[٢] الأعراف: ١٨٥.
[٣] الانعام: ٩٩.
[٤] الانعام: ١٠٤.
[٥] الحج: ٤٦.
[٦] النور: ٣١ و ٣٠.
[٧] فصلت: ٢٢.
[٨] أسرى: ٣٦.