بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٢ - تفسير قوله عز وجل ' ومن يقتل مؤمنا متعمدا ' واستدل به من قال بخلود أصحاب الكبائر في النار، وأول بوجوه
فإذا أقلع رجع إليه الايمان وكل هذا محمول على المجاز ونفي الكمال، دون الحقيقة في رفع الايمان وإبطاله انتهى.
وقيل: إنه ليس بمؤمن إذا كان مستحلا، وقيل: ليس بمؤمن من العقاب وقيل: المقصود نفي المدح أي لا يقال له مؤمن بل يقال: زان أو سارق، وقيل: إنه لنفي البصيرة أي ليس هو ذا بصيرة، وقال ابن عباس: أي ليس ذا نور، وقيل: أي ليس بمستحضر الايمان، وقيل: أي ليس بعاقل، لان المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة، والحكم بالمرجوح بخلاف العقول، وقيل: المقصود نفي الحياء والحياء شعبة من الايمان، أي ليس بمستحي من الله سبحانه، ولا يخفى ما في أكثر هذه الوجوه من البعد والركاكة.
" وأنزل بالمدينة " أي في سورة النور أيضا " والذين يرمون المحصنات " [١] أي يقذفون العفائف من النساء بالزنا " ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " أي بأربعة عدول يشهدون أنهم رأوهن يفعلن ما رموهن به من الزنا " فاجلدوهم ثمانين جلدة " خبر الذين بتأويل " ولا تقبلوا لهم شهادة " خبر ثان، وتنكير شهادة للعموم أي في أي أمر من الأمور كان " أبدا " تأكيد للعموم أي ما لم يتب " وأولئك هم الفاسقون " أي هم في أعلا مراتب الفسق حتى كأنه لا فاسق غيرهم، فقد عبر عنهم باسم الإشارة وعرف الخبر وأتى بضمير الفصل مبالغة في ادعاء حصر الفسق فيهم، وقصره عليهم، قيل: ويمكن أن يكون حالا أو اعتراضا يجري مجرى التعليل لعدم قبول الشهادة " إلا الذين تابوا " عن القذف وندموا ورجعوا بالتدارك " من بعد ذلك " أي من بعد إقامة الحد وقيل: من بعد الرمي، " وأصلحوا " سرائرهم وأعمالهم فاستقاموا على مقتضى التوبة، قالوا: ومنه الاستسلام للحد، والاستحلال من المقذوف، والعزم على عدم العود إلى ذلك، وعلى ترك جميع المناهي على قول، وفي المجمع: ومن شرط توبة القاذف أن يكذب نفسه فيما قاله، فإن لم يفعل ذلك لم يجز قبول شهادته [٢]
[١] النور: ٤.
[٢] مجمع البيان ج ٧ ص ١٢٦.