بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٩ - في مهاجرة أمير المؤمنين عليه السلام من مكة إلى المدينة ليلحق بالنبي صلى الله عليه وآله
لعل المراد الرغبة في الطاعة لا في الثواب، والرهبة من المعصية لا من العقاب، لارتفاع مقام الأنبياء عن ذلك، وقد يقال: إن أولياء الله قد يعملون بعض الأعمال للجنة وصرف النار، لان حبيبهم يحب ذلك، أو يقال: إن جنة الأولياء لقاء الله وقربه، ونارهم فراقه وبعده، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء [١] " وكانوا لنا خاشعين " أي مخبتين أو دائمين الوجل.
" وبشر المخبتين " [٢] قال علي بن إبراهيم: أي العابدين " وجلت قلوبهم " هيبة منه لاشراق أشعة جلاله عليها " على ما أصابهم " من المصائب " والمقيمي الصلاة " في أوقاتها " ينفقون " في وجوه الخير " واعبدوا ربكم " [٣] بسائر ما تعبدكم به " وافعلوا الخير " أي وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون، كنوافل الطاعات، وصلة الأرحام، ومكارم الأخلاق " وجاهدوا في الله " الأعداء الظاهرة والباطنة " هو اجتباكم " أي اختاركم لدينه ولنصرته، وعن الباقر عليه السلام إيانا عنى، ونحن المجتبون [٤] " من قبل " أي في الكتب التي مضت " وفي هذا " أي القرآن " واعتصموا بالله " أي وثقوا به في مجامع أموركم " هو موليكم " أي ناصركم ومتولي أموركم " فنعم المولى ونعم النصير " هو، إذ لا مثل له في الولاية والنصرة، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة.
" ومن يطع الله ورسوله " [٥] فيما يأمرانه أو في الفرائض والسنن " ويخشى الله " فيما صدر عنه من الذنوب " ويتقه " فيما بقي من عمره، وقرأ حفص بسكون القاف فشبه تقه بكتف فخفف " فأولئك هم الفائزون " بالنعيم المقيم " فأولئك
[١] الكافي ج ٢ ص ٤٧٩.
[٢] الحج: ٣٤ و ٣٥.
[٣] الحج: ٧٧.
[٤] الكافي ج ١ ص ١٩١.
[٥] النور ٥٢:.