بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٠ - قصة جابر بن يزيد الجعفي وإرساله رجلا إلى المدينة بطي الأرض ثم إلى الكوفة، وقول أبي جعفر عليه السلام من أطاع الله أطيع
جابر عنده، قال: فقال لجابر: يا نوح غرقتهم أولا بالماء، وغرقتهم آخرا بالعلم [١] فإذا كسرت فاجبره، قال: ثم قال: من أطاع الله أطيع، أي البلاد أحب إليك؟ قال:
قلت: الكوفة، قال: بالكوفة فكن، قال: فسمعت أخا النون بالكوفة [٢] قال:
فبقيت متعجبا من قول جابر، فجئت فإذا به في موضعه الذي كان فيه قاعدا، قال:
فسألت القوم هل قام أو تنحى؟ قال: فقالوا: لا، وكان سبب توحيدي أن سمعت قوله بالإلهية في الأئمة.
هذا حديث موضوع لا شك في كذبه، ورواته كلهم متهمون بالغلو والتفويض [٣].
بيان: قوله " هذا حديث موضوع " كلام الكشي أو الشيخ لأنه موجود في اختياره، ولا ريب في كونه موضوعا، وهو مشتمل على القول بالتناسخ والتشويش في ألفاظه ومعانيه [٤] فلهذا لم نتعرض لشرحه.
١٦ - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى وحمدويه ابن نصير، عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى قال: كنت جالسا مع أبي مريم الحناط وجابر عنده جالس، فقام أبو مريم فجاء بدورق [٥]
[١] ظاهر النسخة يتبنى على القول بالتناسخ وأن جابرا كان في العهد الأول هو نوح النبي صلوات الله عليه وعلى نبينا وآله، ولذلك قيل: إن في العبارة تصحيفا والصواب " يا جابر! ان نوحا غرقهم أولا بالماء وغرقتهم آخرا بالعلم " وليس بشئ.
[٢] فيه تصحيف، والظاهر أنه يقول: فلما قال: " بالكوفة فكن ". صرت بالكوفة أسمع أصوات الناس أو النوق أو النوف - وهو صوت الضبع - بها.
[٣] رجال الكشي ص ١٧٣.
[٤] قد عرفت إفادة الحديث للتناسخ، وهكذا تشويش ألفاظه في قوله " سمعت أخا النون بالكوفة " وأما التشويش في معانيه ففي قوله " وكان سبب توحيدي أن سمعت قوله بالإلهية في الأئمة ".
[٥] قال في قاموس الرجال: وقوله " فجاء بدورق " محرف " فجاء بدردق " ففي الصحاح: الدردق مكيال للشراب وأراه فارسيا معربا. أقول: نسخ الصحاح في ضبط هذه الكلمة مختلفة، ففي بعض النسخ - ومنه ما راجعه مؤلف قاموس الرجال - " والدردق مكيال " ويوافقه عبارة القاموس: " والدردق الأطفال، وصغار الإبل وغيرها، ومكيال للشراب والدورق الجرة ذات العروة " ولكن في غالب النسخ كما في المطبوعة الأخيرة ص ١٤٧٤ " والدورق: مكيال للشراب واراه فارسيا معربا ".
وقال شارح القاموس: مقتضى سياق كلام القاموس " ومكيال للشراب " انه دردق، و هو غلط والصواب أنه الدورق كجوهر كما في العباب، وفى الأساس، جاءوا بدورق من شراب أو دبس، وهو مكيال فارسي معرب.
أقول: ولذلك قال في أقرب الموارد: الدورق مكيال للشراب - والجرة ذات العروة، معرب دوره بالفارسية والجمع دوارق.