بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٥ - تفسير قوله عز اسمه ' هم درجات عند الله ' ومعنى الدرجات
وقال تعالى " فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم " [١].
الحديد: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية [٢].
المجادلة: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات [٣].
الحشر: للفقراء المهاجرين - إلى قوله - إنك رؤوف رحيم [٤].
تفسير: " هم درجات عند الله " شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب أو هم ذو درجات " والله بصير بما يعملون " عالم بأعمالهم ودرجاتها فيجازيهم على حسبها " نرفع درجات من نشاء " أي في العلم والعمل " ولكل " أي من المكلفين " درجات " أي مراتب مما عملوا " وما ربك بغافل عما يعملون " فيخفى عليه عمل أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب، وقرئ بالخطاب.
" نرفع درجات من نشاء " بالعلم والحكمة كما رفعنا درجة يوسف " وفوق كل ذي علم عليم " أرفع درجة منه في علمه، واستدل به على أنه علمه سبحانه عين ذاته " كيف فضلنا " أي في الدنيا " وللآخرة أكبر درجات " أي التفاوت في الآخرة أكثر، وفي المجمع روي أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها مثل ما بين السماء والأرض [٥] وروى العياشي عن الصادق عليه السلام لا تقولن الجنة واحدة، إن الله يقول " ومن دونهما جنتان " [٦] ولا تقولن درجة واحدة، إن الله يقول " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالاعمال [٧] وعن النبي صلى الله عليه وآله إنما يرتفع
[١] الواقعة: ٨٨ - ٩٤.
[٢] الحديد: ١٠.
[٣] المجادلة: ١١.
[٤] الحشر: ٨ - ١٠.
[٥] مجمع البيان ج ٦ ص ٤٠٧ والآية في أسرى: ٢١.
[٦] الرحمن: ٦٣.
[٧] ترى ذيله في تفسير العياشي ج ١ ٣٨٨، وأخرجه الطبرسي في مجمع البيان ج ٩ ص ٢١٠، مع زيادة، وقوله " درجات بعضها فوق بعض " اقتباس من القرآن وليس بنص.