بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٨ - عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عرف الله وعظمه منع فاه
فطابت نفسها فلما جلست منها اشتد ارتعادها من خشيتك، فتركتها [١] فان كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، وخشية عذابك فافرج عنا، قال: فزال ثلث الجبل.
وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي والدان وكنت أحلب لهما فأتيتهما ليلة وهما نائمان [٢] فقمت قائما حتى طلع الفجر فلما استيقظا شربا، فان كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك، وخشية عذابك، فافرج عنا فزال ثلث الحجر.
فقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت يوما أجيرا فعمل إلى نصف النهار فأعطيته اجرته فسخط ولم يأخذه، فصرفت ذلك إلى التجارة والمواشي وغيرها، فلما جاء يطلب أجره، قلت: خذ هذا كله لك [٣]، ولو شئت لم اعطه إلا أجره، فان كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عنا فزال ثلث الحجر، وخرجوا يتماشون.
٢٣ - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن عيسى النهر يرى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عرف الله
[١] روى البرقي في المحاسن ص ٢٥٣ كتاب مصابيح الظلم مثل هذا الحديث مسندا إلى جابر الجعفي رفعه، وفيه: " فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار فقمت عنها فرقا منك " الخ.
[٢] في المحاسن: فأتيتهما بقعب من لبن فخفت - ان أضعه - أن يمج فيه هامة، وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما، فلم أزل كذلك حتى استيقظا وشربا " الخ.
[٣] في المحاسن: انى استأجرت قوما يحرثون كل رجل منهم بنصف درهم فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم فقال أحدهم: قد عملت عمل اثنين، والله لا آخذ الا درهما واحدا: وترك ماله عندي، فبذرت بذلك النصف الدرهم في الأرض فأخرج الله من ذلك رزقا، وجاء صاحب النصف الدرهم فأراده فدفعت إليه ثمان عشرة ألف " الخ. وسيجيئ نصه في ج ٧٠ الباب ١٧ باب الاخلاص ومعنى قربه تعالى.