بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٧ - في أن الاسلام يطلق غالبا على التكلم بالشهادتين والاقرار الظاهري
القرآن، وترك الكبائر التي أوعد الله عليها النار، وعلى هذا المعنى اطلق الكافر على تارك الصلاة وتارك الزكاة وأشباههم، وورد لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن، وثمرة هذا الايمان عدم استحقاق الاذلال والإهانة والعذاب في الدنيا والآخرة.
الثالث العقائد المذكورة مع فعل جميع الواجبات، وترك جميع المحرمات وثمرته اللحوق بالمقربين والحشر مع الصديقين، وتضاعف المثوبات، و رفع الدرجات.
الرابع ما ذكر مع ضم فعل المندوبات، وترك المكروهات، بل المباحات كما ورد في أخبار صفات المؤمن، وبهذا المعنى يختص بالأنبياء والأوصياء كما ورد في الأخبار الكثيرة تفسير المؤمنين في الآيات بالأئمة الطاهرين عليهم السلام.
وقد ورد في تفسير قوله سبحانه " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " [١] أن جميع معاصي الله بل التوسل بغيره تعالى داخلة في الشرك المذكور في هذه الآية، وثمرة هذا الايمان أنه يؤمن على الله فيجيز أمانه وأنه لا يرد الله دعوته وسائر ما ورد في درجاتهم عليهم السلام ومنازلهم عند الله تعالى.
وأما الاسلام فيطلق غالبا على التكلم بالشهادتين، والاقرار الظاهري، وإن لم يقترن بالاذعان القلبي ولا بالاقرار بالولاية، كما عرفت سابقا، وثمرته إنما تظهر في الدنيا من حقن دمه وماله، وجواز نكاحه واستحقاقه الميراث، وسائر الأحكام الظاهرة للمسلمين، وليس له في الآخرة من خلاق، وقد يطلق على كل
[١] يوسف: ١٠٦، وما ورد من الحديث في ذلك، رواه القمي باسناده عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام والعياشي ج ٢ ص ٢٠٠ عن زرارة عنه عليه السلام في هذه الآية قال: شرك طاعة وليس شرك عبادة والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله الطاعة لغيره، وليس باشراك عبادة أن يعبدوا غير الله وروى العياشي عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هو الرجل يقول: لولا فلان لهلكت ولولا فلان لأصبت كذا وكذا، لولا فلان لضاع عيالي، الحديث.