بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٢
والاسلام هو الاستسلام والانقياد « ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » [١].
ومن أعجب العجب أن مخالفينا يروون أن عيسى بن مريم ٨ مر بأرض كربلا فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت إليه وهي تبكى ، وأنه جلس وجلس الحواريون ، فبكى وبكى الحواريون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى؟ فقالوا : ياروح الله وكلمته ما يبكيك؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد ، وفرخ الحرة [٢] الطاهرة البتول شبيه امي ويلحد فيها ، هي أطيب من المسك لانها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء وهذه الظباء تكلمني وتقول إنها ترعى في هذه الارض شوقا إلى تربة الفرخ [ المستشهد ] المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الارض.
ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمها وقال : اللهم أبقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء وسلوة ، وإنها بقيت إلى أيام أميرالمؤمنين ٧ حتى شمها وبكى وأبكى ، وأخبر بقصتها لما مر بكربلا.
فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الامطار والرياح ، ومرورالايام والليالي والسنين عليها ، ولا يصدقون بأن القائم من آل محمد : يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله ويظهر دين الله مع الاخبار الواردة عن النبي والائمة صلوات الله عليهم بالنص عليه باسمه ونسبه وغيبته المدة الطويلة ، وجري سنن الاولين فيه بالتعمير ، هل هذا إلا عناد وجحود الحق؟.
٣٨ ـ ك : أبي ، عن الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن محبوب عن أبي أيوب والعلا معا ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبدالله ٧ يقول : إن لقيام القائم علامات تكون من الله عزوجل للمؤمنين قلت : وما هي جعلني الله فداك؟ قال : قول الله عزوجل « ولنبلونكم » يعني المؤمنين قبل خروج القائم ٧
[١]آل عمران : ٨٥.
[٢]في الاصل المطبوع : الخيرة.