بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٠
أقول : قال الصدوق ; بعد إيراد هذا الخبر : إن أهل العناد والجحود يصدقون بمثل هذا الخبر ، ويروونه في الدجال وغيبته وطول بقائه المدة الطويلة وبخروجه في آخر الزمان ولا يصدقون بأمرالقائم ٧ وأنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما بنص النبي والائمة بعده صلوات الله عليهم وعليه باسمه وعينه ونسبه ، وبأخبارهم بطول غيبته إرادة لاطفاء نورالله وإبطالا لامر ولي الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
وأكثر ما يحتجون به في دفعهم لامر الحجة ٧ أنهم يقولون لم نرو هذه الاخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها ، وكذا يقول من يجحد نبوة نبينا ٩ من الملحدين ، والبراهمة واليهود والنصارى : إنه ما صح عندنا شئ مما تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها ، فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة ، ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف وهم أكثر عددا منهم.
ويقولون أيضا : ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان ، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان.
فنقول لهم : أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان وكذلك إبليس ، ولا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد :؟ مع النصوص الواردة فيه في الغيبة ، وطول العمر ، والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عزوجل ، وماروي في ذلك من الاخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صح عن النبي ٩ أنه قال : كل ما كان في الامم السالفة يكون في هذه الامة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عزوجل وحججه : معمرون.
أما نوح ٧ فانه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة ، ونطق القرآن بأنه « لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما » وقد روي في الخبر الذي [ قد ] أسندته في هذا الكتاب أن في القائم سنة من نوح ، وهي طول العمر ، فكيف يدفع أمره ولا يدفع ما يشبهه من الامور التي ليس شئ منها في موجب العقول ، بل لزم