بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٣
قال : إن الله تبارك وتعالى عظم شأن نساء النبي ٩ فخصهن بشرف الامهات ، فقل رسول الله ٩ : يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن مادمن لله على الطاعة ، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك ، فأطلق لها في الازواج وأسقطها من شرف امومة المؤمنين.
قلت : فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج أن يخرجها [ من بيته ]؟ قال : الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنى فان المرأة إذا زنت واقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لاجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله عزوجل برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فليس لاحد أن يقربه.
قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسى ٧ « فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى » [١] فان فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة ، فقال ٧ : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لانه ما خلا الامر فيها من خطبين إما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فان كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة [ إذ لم تكن مقدسة ] [٢] وإن كانت مقدسة مطهرة فليس بأقدس وأطهر من الصلاة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما ، فقد أوجب على موسى ٧ أنه لم يعرف الحلال من الحرام ، وعلم ماجاز [٣] فيه الصلاة وما لم تجز وهذا كفر.
قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما قال : إن موسى ٧ ناجى ربه بالواد المقدس فقال : يارب إني قد أخلصت لك المحبة مني ، وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لاهله ، فقال الله تبارك وتعالى : « اخلع
[١]له : ١٢.
[٢]راجع المصدر ج ٢ ص ١٣٤.
[٣]في الاصل المطبوع هنا تصحيف فراجع. ولا يخفى أن تشرف موسى بالواد المقدس كان في بدء نبوته وهو ٧ يقول عن نفسه : « فعلتها اذا وأنا من الضالين ».