بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٣
أرض البربر ، وهي قريبة من جزائر الرافضة.
فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم ، وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم فقيل لي : إن المسافة خمسة وعشرون يوما ، منها يومان بغير عمارة ولا ماء ، و بعد ذلك فالقرى متصلة ، فاكتريت معهم من رجل حمارا بمبلغ ثلاثة دراهم ، لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها ، فلما قطعنا معهم تلك المسافة ، ووصلنا أرضهم العامرة ، تمشيت راجلا وتنقلت على اختياري من قرية إلى اخرى [ إلى ] أن وصلت إلى أول تلك الاماكن ، فقيل لي : إن جزيرة الروافض قد بقي بينك و بينها ثلاثة أيام ، فمضيت ولم أتأخر.
فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة ، ولها أبراج محكمات شاهقات ، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر ، فدخلت من باب كبيرة يقال لها : باب البربر ، فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد ، فهديت عليه ، ودخلت إليه فرأيته جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربي من البلد ، فجلست في جانب المسجد لاستريح وإذا بالمؤذن يؤذن للظهر ونادى بحي على خير العمل ولما فرغ دعا بتعجيل الفرج للامام صاحب الزمان ٧.
فأخذتني العبرة بالبكاء ، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد ، وشرعوا في الوضوء ، على عين ماء تحت الشجرة في الجانب الشرقي من المسجد ، وأنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمة الهدى :.
فلما فرغوا من وضوئهم وإذا برجل قد برز من بينهم بهي الصورة ، عليه السكينة والوقار ، فتقدم إلى المحراب ، وأقام الصلاة ، فاعتدلت الصفوف وراءه وصلى بهم إماما وهم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمتنا : على الوجه المرضي فرضا ونفلا وكذا التعقيب والتسبيح ومن شدة ما لقيته من وعثاء السفر ، وتعبي في الطريق لم يمكني أن اصلي معهم الظهر.
فلما فرغوا ورأوني أنكروا علي عدم اقتدائي بهم ، فتوجهوا نحوي بأجمعهم وسألوني عن حالي ومن أين أصلي وما مذهبي؟ فشرحت لهم أحوالي وأني