بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١
وعكمتها شديدا وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب فاذا أنا بالفتى قائم ينادي : إلي يا أبا الحسن إلي ، فما زلت نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي : سربنا يا اخ فما زال يحدثني واحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى ، وانفجر الفجر الاول ، ونحن قد توسطنا جبال الطائف.
فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : انزل فصل صلاة الليل ، فصليت وأمرني بالوتر فأوترت ، وكانت فائدة منه ، ثم أمرني بالسجود والتعقيب ، ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال : هل ترى شيئا؟ قلت : نعم أرى كثيب رمل ، عليه بيت شعر ، يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي : هناك الامل والرجاء ، ثم قال : سربنا يا أخ ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال : انزل فههنا يذل كل صعب ، ويخضع كل جبار ، ثم قال : خل عن زمام الناقة ، قلت : فعلى من اخلفها؟ فقال : حرم القائم ٧ ، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن ، فخليت عن زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي : ادخل هنأك السلامة فدخلت فاذا أنابه جالس قداتشح ببردة واتزر باخرى [١] وقد كسر بردته على عاتقه وهو كاقحوانة ارجوان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان [١] أو قضيب ريحان سمح سخي تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة مدورالهامة صلت الجبين أزج حاجبين ، أقنى الانف سهل الخدين ، على خده الايمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر.
فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي أحسن ما سلمت عليه ، وشافهني و
[١]قال الفيروز آبادى في مادة ـ أزر ـ وائتزر به وتأزربه ، ولاتقل : اتزر ، و قد جاء في بعض الاحاديث ولعله من تحريف الرواة.
[٢]البان : شجر سبط القوام لين ورقه : كورق الصفصاف ، ويشبه به القد لطوله.