بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - لكي لانتبع خطوات الشيطان
أولًا: إن الشيطان يجري من أحدنا مجرى الدم، وأنه يرانا من حيث لا نراه، وأنه يأتينا من أطرافنا ويستخدم كل أساليب الخداع والمنكر، وأنه يثير ما في نفوسنا من ركائز الجهل وشهوات الدنيا، وأنه قد يتمثل في شياطين الإنس من طغاة القوة ومترفي الثروة وشعراء الغرور.
فكيف يتسنى لنا أن نتخلص منه؟.
إنما بفضل الله المتمثل في وحيه؛ في كتابه الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه واله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام والانتماء إلى حزبه، وبالتالي الاستفادة من كل التعاليم والوصايا التي جاء بها دين الله. وكذلك استدرار رحمته عبر الدعاء إليه، والاستعاذة به، والتوكل عليه.
تصور أنك في حقل ألغام والعدو يلاحقك، والليل والظلام والإرهاق يحيط بك، فكيف تنجو من الهلاك من دون بذل أقصى الجهد واتباع خريطة النجاة والتسلح بالحذر الشديد؟.
ثانيًا: نظرة الإنسان السلبية إلى نفسه مسؤولة عن أكثر أخطائه. فليس الإنسان حيوانًا متطورًا، وإنما هو الذي حمل أمانة أشفقت منها السماوات والأرض والجبال الراسيات. ولذلك فإما هو نزيل نار لا رحمة فيها ولا نجاة منها، وإما ضيف جنات عدن في مقعد صدق عند مليك مقتدر. ولكي يصل إلى هذه الذروة، فهو بحاجة إلى قوة دفع هائلة تتمثل في التمسك بحبل الله.
إن لحظة الغرور والاعتقاد بأن شخصًا يمكنه الاعتماد على نفسه، هي بالذات لحظة النهاية.
٣- وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ