بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - طاعة الرسول أمان من الفتنة
لأن الله يعلم دائمًا، ولكنه حتى ولو اختصر علمه على بعض الأحايين، كان يكفي رادعًا للبشر أو يكون أمرًا سهلًا اطلاع جبار السماوات والأرض على معصية العبد، وهو الذي حسب الحديث الشريف المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (
مَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ فَيَرَاهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا) [١].
ثانيًا: التسلل لواذًا للهروب من الساحة تحت جنح الظلام أو باسم تبريرات مختلفة.
٣- فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
ما هي تلك الفتنة؟.
أولًا: من أعظم منافع الأمة عند طاعة الرسول وحدتهم. فإذا تراجعت الطاعة ابتليت بفتنة الصراع، وهي سوف تلهيهم عن أهدافهم، وتذهب ريح عزتهم وصيت قوتهم عند الأعداء، وهي تكون حالقة لدينهم، ومفسدة لأخلاقهم.
ثانيًا: الرسول رحمة الله لعباده، وطاعته أمان من العذاب، فإذا خالفوه عمهم عذاب أليم. ليس فقط لأنهم يتخلفون عن ركب الحضارة ويصيبهم التخلف ويحيط بهم الذل، وإنما أيضًا لأنهم سوف يجازون بذنوبهم في الدنيا قبل الآخرة.
[١] المحاسن: ج ١، ص ١١٧.