بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - أعمال الكافرين سراب
ولكنه حين قام به من دون إيمان كان كمن يسير في طريق خطأ. فكلما سار فيه ازداد عن هدفه بعدًا. وكذلك الكافر حينما يسعى وراء السراب ويزيد من أعمال لا أساس لها من إيمان، فإنه لا يحصد من عمله شيئًا. ومن هنا اشترط القرآن الإيمان ليكون السعي نافعًا، فقال تعالى وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [١].
أما العمل الذي لا يبنى على أساس الإيمان، فيقول عنه ربنا سبحانه وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً [٢].
ثالثًا: ويبدو أن المراد من العمل هنا ليس السيئات الظاهرة، بل حتى الحسنات التي يظن الكافر أنها تنجيه، ولكنها تتلاشى بسبب كفره وتكون مثل السراب.
٢- وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ
حينما تحولت صالحاتهم إلى سراب، بقيت سيئاتهم ماثلة أمامهم فحوسبوا عليها، وكان الله سريع الحساب. وذلك لأنه
أولًا: سيئاتهم كانت متوافقة مع نفوسهم الخبيثة، فكانت الأدلة ضدهم كافية والجزاء حاضرًا.
ثانيًا: لأن الله سبحانه كان محيطًا بهم علمًا وقدرة، ولأن أعمالهم كانت في ميزان العدل مكتوبة في سجل أعمالهم ومشهود
[١] سورة الإسراء، آية: ١٩.
[٢] سورة الفرقان، آية: ٢٣.