بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - اعفُوا واصفحُوا
وإقامة الإحسان إلى الناس جميعًا. ومن هنا فإن على عباد الله الصالحين ألّا يتوانوا في خدمة عموم الناس، وليس فئة خاصة منهم. وليس هدفهم أبدًا الاستيثار بخيرات الأرض من أجل أنفسهم.
وهكذا نجد أن النبي إبراهيم عليه السلام حينما دعا ربه أن يرزق من عباده من آمن بالله، استجاب الرب دعوته فيهم وفي غيرهم إلى حين. قال ربنا سبحانه وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [١].
ثانيًا: حينما تمزق الأمة فتنة عمياء، فعلى القيادة الربانية السعي وراء إعادة لحمتها، لكي لا يطمع فيها العدو المتربص من الخارج. ولعله لذلك جاء أمر القرآن بضرورة الإنفاق من قبل أولي الفضل والسعة على الطبقات المحرومة بعد حادثة الإفك.
وقد خص أولي القربى بينهم، لأنهم الحلقة الأقرب إلى الأسرة التي تدور آيات سورة النور حولها. فالأسرة الفاضلة هي التي يفيض منها الخير إلى محيطها، فإذا كان لديهم فضل (نفل، عفو، خير إضافي) من أرض أو متاع أو مال أو .. أو .. فلا يبخلون عنه لأقاربهم والمساكين والمهاجرين. أما إذا كانوا أهل سعة ومكنة، فالأمر أوضح.
٢- وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
بالرغم من أن العفو والغفران صفة حسنة للكل، إلا أن
[١] سورة البقرة، آية: ١٢٦.