بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - حصائد اللسان
في تقييم الكلام الذي يردده.
ثانيًا: ومن هنا نعرف أن المجتمع المسلم مجتمع ناقد، وكل فرد فيه يتحمل مسؤولية ما يدور فيه من كلام، فإذا كان حقًا أذاعه وإلّا منعه ورده.
ثالثًا: ولا يجوز للإنسان أن يقول بلسانه ما ليس له به علم، إنما المؤمن هوالذي ينطق بالحق الذي يعلم أو يسكت. قال رسول الله صلى الله عليه واله
(رَحِمَ اللهُ عَبْدًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ ..) [١].
٢- وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
لماذا يستهين الناس بحصائد ألسنتهم؟.
أولًا: حينما منّ الله على البشر بالبيان، فقال سبحانه الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الإِنسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [٢].
فليس لكي يحرك لسانه يمنة ويسرة وبلا هدف، بل لكي ينتفع بلسانه في تعلم القرآن والعلوم المفيدة. ولكن البشر، وربما بسبب يُسر البيان، يستغل هذه النعمة العظيمة في بث همومه ووساوس قلبه.
رُويَ أنهُ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَوْصِنِي. فَقَالَ صلى الله عليه واله: احْفَظْ لِسَانَكَ.
[١] بحار الأنوار: ج ٧٤، ص ١٨٠.
[٢] سورة الرحمن، آية: ١- ٤.