بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - واقعة الإفك دروس وعبر
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُورا [١].
أما درجة المسؤولية ومقدارها فهي غير معلومة عندنا، ولكن الله بها عليم.
ثانيًا: حينما يكون كل فرد من أبناء المجتمع محصنًا ضد المؤامرات، ويعلم أنه سوف يقف أمام القضاء كما يقف رأس المؤامرة والمسؤول الأول عنها، فإن كثيرًا من المؤامرات سوف تفشل، خصوصًا وإن إيمان كل فرد من أبناء المجتمع بالقيادة الربانية إيمان مباشر، لا علاقة له بغيره من كبير أوصغير.
وهذه ميزة أساس في المجتمعات الإسلامية، تحصنها من احتمال السقوط في هاوية المؤامرات.
٤- وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
(بالرغم من مساواة الجميع أمام القضاء، إلا أن الرأس المدبر يتحمل الوزر الأكبر)، وهذا يعني العدل بكل مناحيه. ذلك أن لكل ذنب عقابًا يناسبه في الكم والكيف، وكل امرئ رهين بما اكتسبه، لا بما اكتسبه الآخرون. ألم يقل ربنا سبحانه وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى؟ [٢].
ونستوحي من هذه الكلمة، أن على القيادة الربانية أن تعقب رؤوس المؤامرة، كما أن على الأمة محاربة أئمة الكفر. قال ربنا سبحانه فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ
[١] سورة الإسراء، آية: ١٣.
[٢] سورة الأنعام، آية: ١٦٤.