بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - البيت الإسلامي ومواعيد الخلوة
الآيات التي بينها الرب وزادنا بها علمًا من علمه الواسع، وحكمة من حكمته البالغة؟.
أولًا: ما بيّنه ربنا من تنظيم الحياة الاجتماعية في الأسرة- لو تدبرنا فيه عميقًا- فقد ننفذ من خلالها إلى حقائق أوسع مدى وأعمق غورًا. ذلك لأن الآية تعني العدالة التي تهديك إلى حقيقة ربما كانت غامضة عليك. فليست الآية هي ذاتها حقيقة فقط، بل هي سبيل إلى معرفة أوسع؛ مثلًا حينما رفع الإسلام الحرج عن الأطفال والتابعين بالطواف بين البيوت (وهي كانت غرف النوم عادة) بعد الفجر، يعني ذلك أن ساعات الصباح الأولى هي ساعات مميزة للنشاط الاجتماعي. أليست الطبيعة كلها تستيقظ معك؟ فأسراب الطيور تراها تملأ السماء مسبحة بحمد ربها، ساعية وراء رزقها. ألا ترى الأنعام كيف تبدأ برعيها، وحتى الحشرات (مثل النملة والنحلة) تنشط في تلك الساعات.
وإذا بحثنا عن السبب، فنجده في مدى غنى هذه الساعة بالمواد النافعة للجسم، إضافة إلى أنها تأتي بعد راحة طويلة واستيقاظ للخلايا واستعداد من قبل أجهزة الجسد للعمل. وهكذا يكتشف العلم اليوم الكثير من أسرار هذه الساعة، حتى إن الأطباء يعتقدون أنها أفضل ساعة للرياضة وتناول الأطعمة التي لا تضر الجسد أبدًا.
ثانيًا: من هنا نعرف أن آيات القرآن التي ظاهرها حكم وباطنها علم، هي إثارات للبحث، وعلينا أن نفتح بها مغاليق الفكر ونثير بها دفائن العقول. كيف؟.
حينما تسمع آية تدبر فيها أولًا حتى تفهم ظاهرها، ثم احملها