بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - شروط الاستخلاف في الأرض
٢- وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ
لماذا هذا الإنذار هنا؟.
أولًا: لأن الناس قد تتراخى إرادتهم عند النعمة، وينامون على حرير الأماني.
كلا؛ إن النعم موجودة بوجود عواملها، وقد قال ربنا سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [١].
ثانيًا: الفسق هو الخروج من إطار التقوى، والفاسق يلحقه جزاء فسقه عاجلًا أو آجلًا، فكلما ابتعد عن الشرائع نالته بقدره الصعاب.
ويبدو أن الكفر هنا يقابل الشكر، وهكذا كان نعت الكافر بالفاسق. وكما أن شكر كل نعمة يتناسب وطبيعتها، كذلك الكفر بها. فشكر نعمة الاستخلاف ترك الظلم وتجنب الطغيان والفساد، وقد قال ربنا سبحانه لبني اسرائيل (ولكل من كان مثلهم) بعد نجاتهم من آل فرعون وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [٢].
أما شكر نعمة الدين، فهو الاستقامة عليه والاستجابة لتعاليمه في الثقافة والتشريع والأخلاق. والكفر بها عكس ذلك، حيث ذكرنا ربنا بأولئك الذين ورثوا الكتاب فضيعوه، حيث قال سبحانه
[١] سورة الرعد، آية: ١١.
[٢] سورة إبراهيم، آية: ٧.