بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - عبرة لأولى الأبصار
بينها وهي تتحرك في مسارات مختلفة وحركات متنوعة وكلها تسبح في فضاء مع ملايين الملايين من الأجرام المضبوطة جميعًا في تقدير.
ومن حركات الشمس والأرض قدر ربنا اختلاف الليل والنهار. كيف تتداخل في الساعات، يزيد هذا على حساب ذاك وبالعكس بدقة تصل إلى أدق من جزء من مليون جزء من الثانية. تلك آية الصنع المتقن.
وأما آية التدبير، فبالرغم من كل تلك الدقة في ضبط السيارات والأرض، فإن متغيرات كثيرة تتحرك في إطارها متأثرة بعوامل نعرف بعضها ونجهل الكثير.
فهناك اختلاف الأنواء والرياح والأمطار وما يتصل بقرارات البشر غير المضبوطة وما يتصل بالرزق والخصب والجفاف وغيرها كثير.
وهكذا تجد في كل شيء حولك ثوابت ومتغيرات، وعليك أن تنظم حياتك وفقهما كليهما. وفي الوقت الذي تسعى جاهدًا للوصول إلى هدفك عبر التنبؤ بالثوابث، عليك أن تتوقع غيرها بسبب المتغيرات.
ومن خلال ذلك تعيش بين الرجاء والخوف؛ والرجاء يدعوك إلى حمد الله وشكره، بينما يدعوك الخوف إلى الصلاة والدعاء للتوفيق، وما هو إلا بالله سبحانه، مثلما قال الله عزّ وجلّ على لسان نبيه الكريم شعيب عليه السلام وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [١].
ثانيًا: ولأن الله يقلب الليل والنهار، ولأن التغير ممكن فإن المؤمن يبقى حذرًا لا يطمئن إلى خير يصيبه فقد يفاجئه شر، ولا
[١] سورة هود، آية: ٨٨.