بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - لننظر إلى صنع الرب
إن العلم قديمًا وحديثًا حاول أن يحيط بكل الأنظمة التي تسود الكائنات من أجل التنبؤ بالمستقبل، وهكذا تسخيرها لمصالحه ومآربه. وقد نجح العلم في كثير من الآفاق، ولكنه بقي عاجزًا عن معرفة المستقبل بكل تفاصيله. لماذا؟.
لأن هناك هامشًا من التدبير لا يطلع عليه أحد، وبذلك عرف الناس وفي طليعتهم العلماء، والأعلم منهم قبل غيره، بأن من يدبر الخلق لا يزال مهيمنًا عليه، ولا أحد يتحداه في علمه وقدرته وحكمته سبحانه.
ولذلك حينما سئل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن دليله إلى ربه، قال
(عَرَفْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ وَحَلِّ الْعُقُودِ ..) «١»
. وقال الله تعالى وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ «٢».
وقال سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام
: (إِلَهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلَافِ الْآثَارِ وَتَنَقُّلَاتِ الْأَطْوَارِ أَنَّ مُرَادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا أَجْهَلَكَ فِي شَيْء).
وقال
عليه السلام
: (إِلَهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيَّتُكَ الْقَاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكَا لِذِي مَقَالٍ مَقَالًا وَلَا لِذِي حَالٍ حَالًا. إِلَهِي كَمْ مِنْ طَاعَةٍ بَنَيْتُهَا وَحَالَةٍ شَيَّدْتُهَا هَدَمَ اعْتِمَادِي عَلَيْهَا عَدْلُكَ بَلْ أَقَالَنِي مِنْهَا فَضْلُك).
ثم قال
عليه السلام
: (إِلَهِي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَ بِاخْتِيَارِكَ عَنِ اخْتِيَارِي) «٣»
.______________________________
(١) نهج البلاغة: حكمة رقم: ٢٥٠.
(٢) سورة لقمان، آية: ٣٤.
(٣) بحار الأنوار: ج ٩٥، ص ٢٢٥.