بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - الذين لاتُلهيهم الدنيا
لأنهم غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا [١].
أوتدري لماذا؟.
لأنهم زعموا، ربما تقليدًا للأفكار الفلسفية الشركية، أن السنن الإلهية تحدد ربنا سبحانه، وأن خلقه للكائنات فيض حتمي منه كما شعاع الشمس من عينها، والأمواج من البحار الهائجة.
كلا؛ إن الله خالق الأشياء خلقًا ومبدعها إبداعًا بلا لغوب ولا علاج، سبحانه.
لذلك قال ربنا سبحانه بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [٢].
وهكذا الدعاء يرفع البلاء ويدفع القضاء، وقال الله سبحانه وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٣]. وهكذا قال الله سبحانه فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [٤].
ثانيًا: الرزق الإلهي ليس بلا حكمة، بل إن الذين يطيعونه ويرضى عنهم الرب يحظون برزق يقتضيه فضل الله، وهو أعظم من ذلك الرزق الذي يقتضيه ما قدره لعباده المطيعين من جزاء محسوب لأعمال، حيث قال سبحانه يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ
[١] سورة المائدة، آية: ٦٤.
[٢] سورة المائدة، آية: ٦٤.
[٣] سورة غافر، آية: ٦٠.
[٤] سورة آل عمران، آية: ٣٧.