بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - الطيبات للطيبين
يختارون نساءً خبيثات، وكذلك العكس. أوَليس الطيور على أشكالها تقع؟ كذلك النفوس تميل إلى شاكلتها.
٢- وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
لماذا هذا التكرار في بيان هذه المفارقة، هل أنه فقط للتأكيد، أم وراءه أمر آخر؟.
قد يكون الأمر كذلك، ولكن هناك بصائر أخرى نستفيدها من الآيات
أولًا: المؤمن عزيز بالله سبحانه، ويهتم بسمعته اهتمامًا كبيرًا، حتى إننا نجد أن من دعاء النبي إبراهيم عليه السلام هذه الكلمة الرائعة وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ [١]، ذلك أن المؤمن يسعى جاهدًا ليعيش نظيفًا بعيدًا عن أي شائبة أو شين.
من هنا يسعى الأعداء إيذاءه بالكلمة الخبيثة في محاولة لمنعه من ممارسة دوره الجهادي. ومن هنا كان من أعظم صفات حزب الله أنهم لا يخافون لومة لائم.
قال الله تعالى يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [٢].
ثانيًا: وهكذا أعلن الرب عز وجل براءة المؤمنين من تلك التهم الرخيصة، وأضاف أن لهم- جزاء صبرهم على أذى التهم- مغفرةً ورزقًا كريمًا. فكأن شماتة الأعداء تحط ذنوبهم، وأذاهم
[١] سورة الشعراء، آية: ٨٤.
[٢] سورة المائدة، آية: ٥٤.