أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٢٨ - محمد علي جناح
١٠١١:
القائد الأعظم محمد علي جناح ولد سنة ١٨٧٦ م وتوفي سنة ١٩٤٨ م.
أسرته نشأ في أسرة برهمية الأصل أسلمت في القرن الماضي وانتقل جده بعد فتنة سنة ١٨٥٧ م إلى بومباي ثم كراتشي وكان أبوه بونجا جنه ثاني أبناء أبيه يعمل في شركتهم التجارية واحدا من مديريها وكان معظم اعمالها في تصدير الجلود وملحقاتها ثم لحق بها الكساد من جراء القلاقل السياسية والازمان الاقتصادية دراسته تلقى القائد الأعظم تعليمه الأول في كراتشي ثم انتقل إلى بومباي حيث واصل دراسته الابتدائية ثم الثانوية في المدرسة التابعة للجماعة الاسلامية ثم عاد إلى كراتشي ودخل مدرسة السند العليا.
وكان والده تاجرا كما مر وكان يرغب أن يدرس ولده مبادئ التجارة ليكون عونا له إلا أن صديقا لوالده نصحه بارسال ولده إلى انكلترا ليتم تحصيله العالي فاقتنع الوالد بهذا الرأي وارسل ابنه إلى كلية الحقوق في لندن وهو لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره وفي عام ١٨٩٦ م نال محمد علي جناح شهادة الحقوق وعاد إلى كراتشي وافتتح مكتبا للمحاماة ولكنه لم يلبث أن انتقل إلى بومباي وفي سنة ١٩٠٠ م عين قاضيا ثم انصرف إلى العمل الحر.
في المجلس التشريعي وفي عام ١٩٠٩ انتخب باجماع الأصوات نائبا في المجلس التشريعي الأعلى لمدينة بومباي. ولما انتهت مدة نيابته عام ١٩١٣ أقر الحاكم العام تجديد تلك المدة كي يتمكن جناح من اتمام دراسته لمشروع قانون أوقاف المسلمين الذي كان قد بدأ تحضيره في أثناء نيابته. ولما صدر هذا القانون استقبله المسلمون بابتهاج، وأعجبوا بهذا المتشرع الكبير الذي وقف يدافع عن مصالحهم، فالتفوا حوله، واعترفوا بجميله، وكانوا يمنحونه ثقتهم باستمرار في الجمعية التشريعية.
وبرزت مواهب جناح الخطابية في المجلس التشريعي، فكان خطيب المجلس، وابرز المناقشين البرلمانيين فيه، فلم يعرض مشروع مهم على المجلس الا تناوله بالبحث العميق، والمنطق المتزن. وكان الناس ينتظرون خطبه بفارغ الصبر، ويقدرونها حق قدرها. ولما انتخب رئيسا للمستقلين في المجلس كان همه أن يحفظ التوازن بين الحكومة والمعارضة. وقد ساعده هذا الموقف المتزن على حل كثير من القضايا المستعصية والمشاريع المختلف عليها.
بين حزب المؤتمر والرابطة الاسلامية كان حزب المؤتمر الوطني الذي تأسس عام ١٨٥٠ الهيئة الوحيدة في الهند التي تهتم بمصير البلاد، وتناضل لنيل الحكم الذاتي. وكان هذا الحزب يجمع تحت لوائه طائفتين تختلفان في الرأي: طائفة تنادي بوجوب اتخاذ سياسة العنف والشدة لتحرير البلاد واستقلالها وطائفة تميل إلى الاعتدال واللين. وكان الحرب يضم بين أعضائه نفرا من الشخصيات الاسلامية، وكان دور جناح في هذا النزاع المتواصل بين الطائفتين دور الوسيط الذي يحاول التوفيق بين الرأيين ليحافظ على وحدة الصفوف.
وفي سنة ١٩٠٦ رأى بعض الزعماء المسلمين ما لم يرتاحوا اليه في سياسة حزب المؤتمر فانسحبوا من عضويته وأسسوا الرابطة الاسلامية لجميع الهند.
الرابطة تعدل سياستها وفي عام ١٩١٠ عقد مؤتمر عام في الله آباد حضره زعماء المسلمين والهندوس لايجاد حل للاختلافات التي تنشأ بين الطائفتين. ولكن المؤتمر خاب، ولم يصل إلى نتيجة وألح جناح على حزب الرابطة في جعل همها الأوحد تحقيق الحكم الذاتي للبلاد عن طريق اتباع الاحكام الدستورية. وهنا التقى حزب المؤتمر والرابطة على صعيد واحد وأصبح السيد جناح زعيم الحزبين.
رسول التوفيق والسلام وعقد الحزبان خلال المدة الواقعة بين ١٩١٥ و ١٩٢٠ عدة اجتماعات في بمباي، وأتاحت هذه الاجتماعات لجناح الذي كان عضو الحزبين أن يعمل كوسيط بينهما، ويبذل جهده لايجاد تفاهم دائم يستهدف مصلحة الهندوس والمسلمين المشتركة. وكان أبرز نتائج هذه الجهود ميثاق لكنؤ الذي وقعه الحزبان عام ١٩١٦ وفي سنة ١٩١٧ أصدر الحزبان قرارا مشتركا وقعه تسعة عشر مندوبا عن المسلمين والهندوس، وعرف فيما بعد بقرار التسعة عشر، وقدم إلى الحكومة البريطانية. وقد طالب الحزبان في هذا القرار بان تمنح البلاد الحكم الذاتي ثم تنقل السلطة إلى الهنود.
وفي سنة ١٩١٨ اقترحت لجنة مونتاجو جيميسفورد نظاما قريبا مما أقره الحزبان فاعتبرت هذه الخطوة نجاحا طيبا للهنود، وبشير خير للهند بتحقيق بعض مطالبها القومية. وأدرك الهنود أن هذا النجاح الذي أصابوه انما يرجع الفضل فيه إلى كفاءة جناح سفير الوحدة وزعيم الحزبين فكرموه ببناء قاعة عامة في بمباي تحمل اسمه اعترافا بجميله.
وقام غاندي في ذلك الحين يبشر بسياسته الجديدة سياسة اللا عنف وعدم التعاون ومقاطعة الإنكليز. واتخذت هذه السياسة سبيلها بسهولة إلى أذهان الجماهير، وجعلها حزب المؤتمر هدفا أساسيا يسعى بواسطته إلى تحقيق رغباته. ولكن جناح كان يعارض هذه السياسة ويصر على أن تنال البلاد حقوقها الشرعية بالأساليب الدستورية فأعلن انشقاقه عنها ثم استقال من حزب المؤتمر بعد عمل متواصل فيه دام عشرين سنة مطالب المسلمين كان جناح قد اوجز سنة ١٩١٩ مطالب المسلمين في الهند في مشروعه الشهير ذي الأربعة عشر مطلبا. وكان أبرز تلك المطالب سن دستور اتحادي، ومنح المقاطعات سلطات محلية وحكما ذاتيا، وانشاء مقاطعتين