أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٧ - محمد بن الحسن الحر العاملي
صاحب الجواهر الذي كان يدرس فيه أيضا، حتى بعد أن بنوا له مسجده الكبير المشهور باسمه.
واستمرت العادة كذلك إلى عصر الشيخ محمد كاظم الخراساني صاحب الكفاية فقد كان تدريسه فيه ليلا إلى أن توفي، وقد أحصيت عدة تلامذته في الأواخر بعض الليالي فتجاوزت الألف والمائتين، وكذلك شيخ الشريعة الأصفهاني، فقد كان يدرس فيه عصرا إلى أن توفي، كما أن تلميذ الخراسان الشيخ ضياء الدين العراقي كان يدرس فيه صبحا إلى أن توفي.
وموقع مسجد الشيخ في محلة المشراق من الجهة الشمالية للصحن المرتضوي الشريف وسمي باب الصحن المنتهى إلى مرقده ب " باب الطوسي، وقد طرأت عليه بعد عمارته الأولى عمارتان، حسبما نعلم إحداهما في حدود سنة ١١٩٨ وذلك بترغيب من السيد مهدي بحر العلوم كما ذكره في الفوائد الرجالية فقد قال: وقد جدد مسجده في حدود سنة ١١٩٨ فصار من أعظم المساجد في الغري، وكان ذلك بترغيبنا بعض الصلحاء من اهل السعادة.
وبني لنفسه مقبرة في جواره دفن فيها مع أولاده وجملة من أحفاده.
والثانية في سنة ١٣٠٥ كما ذكره السيد جعفر آل بحر العلوم في كتابه تحفة العالم ج ١ ص ٢٠٤ وكانت بعناية السيد حسين آل بحر العلوم المتوفى سنة ١٣٠٦، كما قاله، فإنه لما رأى تضعضع أركانه وانها آلت إلى الخراب رغب بعض أهل الخير في قلعه من أساسه، فجدد وهي العمارة الموجودة اليوم.
وفي سنة ١٣٦٩. هدمت الحكومة ما يقرب من ربع مساحته فأضافتها إلى الشارع الذي فتحته بجنبه في نفس العام، وسمته بشارع الطوسي أيضا، فصار للمسجد بابان أحدهما وهو الأكبر والأوجه على الشارع الجديد العام من جهة الشرق، والثاني وهو الباب الأول من جهة الغرب على الطريق القديم مقابل المدرسة المهدية. ٣٤٠:
الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين بن الحر العاملي المشغري صاحب الوسائل مولده ووفاته ولد في قرية مشغرى ليلة الجمعة ثامن رجب سنة ١٠٣٣ كما ذكره هو في أمل الآمل وتوفي في المشهد المقدس الرضوي بطوس سنة ١١٠٤ عن احدى وسبعين سنة ودفن في إيوان بعض حجر الصحن الشريف وتاريخ وفاته منقوش على صخرة موضوعة على قبره الشريف فما ذكره المحبي في خلاصة الأثر ان وفاته باليمن أو إيران سنة ١٠٧٩ سهو منه.
أقوال العلماء في حقه في السلافة: علم علم لا تباريه الاعلام وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام أرجت أنفاس فرائده ارجاء الأقطار وأحيت كل ارض نزلت بها فكانت لبقاع الأرض أمطار تصانيفه في جبهات الأيام غرر وكلماته في عقود السطور درر وهو الآن قاطن ببلاد العجم ينشد لسان حاله:
انا ابن الذي لم يخزني في حياته ولم اخزه لما تغيب في الرجم يحيي بفضله مآثر اسلافه وينتشي مصطحبا ومغتبقا برحيق سلافه وله شعر مستعذب الجنا بديع المجتلي والمجتنى آه.
أحواله كان اخباريا صرفا ذكر في كتابه أمل الآمل فقال: قرأ في مشغرى على أبيه وعمه الشيخ محمد الحر وجده لامه الشيخ عبد السلام بن محمد الحر وخال أبيه الشيخ علي بن محمود وغيرهم وقرأ في قرية جبع على عمه أيضا وعلى الشيخ زين الدين بن محمد الحسن صاحب المعالم ابن زين الدين الشهيد الثاني وعلى الشيخ حسين الظهيري وغيرهم. أقام في البلاد أربعين سنة وحج فيها مرتين ثم سافر إلى العراق فزار الأئمة ع ثم زار الرضا ع بطوس واتفق مجاورته بها إلى هذا الوقت مدة أربع وعشرين سنة وحج أيضا مرتين وزار أئمة العراق ع أيضا مرتين اه وصرح في خاتمة أمل الآمل ان وروده المشهد الرضوي كان سنة ١٠٧٣ وقال المحبي في خلاصة الأثر قدم مكة في سنة ١٠٨٧ أو ١٠٨٨ وفي الثانية منها قتلت الأتراك بمكة جماعة من الفرس لما اتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم قبل الواقعة بيومين وأمرهم بلزوم بيوتهم فلما حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيد موسى بن سليمان أحد أشراف مكة الحسنيين وسأله ان يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن فأخرجه مع أحد رجاله إليها فنجا آه وهكذا كان اهل مكة وخدمة البيت الشريف يأتون بطبيخ العدس الجريش بعد أن يترك في حر الحجاز حتى ينتن ويضعونه على جدار الكعبة المعظمة أو في المسجد ويتهمون به الفرس المسلمين القادمين لحج بيت الله الحرام من البلاد الشاسعة المعتقدين لحرمة البيت والمسجد وحرمة تنجيسهما ويعتدون عليهم بالقتل وأنواع الأذى ويحرشون عليهم الأتراك وعساكرهم ليس إلا لأنهم شيعة من اتباع أهل البيت الطاهر جرأة على الله تعالى وعنادا للحق نابذين كتاب الله تعالى وراء ظهورهم حيث يقول ومن دخله كان آمنا.
وفي روضات الجنات: انه مر في طريق سفره إلى المشهد المقدس بأصفهان ولاقى بها كثيرا من علمائها وكان أشدهم انسا به وأكثرهم صحبة له المولى محمد باقر المجلسي وأجاز كل منهما صاحبه هناك فقد ذكر صاحب الترجمة روايته عن المجلسي بعد تعداد أسماء الكتب المعتمدة التي ينقل عنها في كتاب الوسائل فقال ونرويها أيضا عن المولى الأجل الأكمل الورع المدقق مولانا محمد باقر بن الأفضل الأكمل مولانا محمد تقي المجلسي أيده الله تعالى وهو آخر من أجازني وأجزت له عن أبيه وشيخه مولانا حسن علي التستري والمولى الجليل ميرزا رفع الدين محمد النائيني والفاضل الصالح شريف الدين محمد الرويدشتي كلهم عن الشيخ الأجل الأكمل بهاء الدين محمد العاملي إلى آخره وذكر نظيره المجلسي في مجلد الإجازات من البحار.
ومما يحكى عنه انه ذهب مدة اقامته بأصفهان إلى مجلس الشاه سليمان الصفوي فدخل بدون استئذان وجلس على ناحية من المسند الذي كان الشاه جالسا عليه فسال عنه الشاه فأخبر انه عالم جليل من علماء العرب يدعى محمد بن الحسن الحر العاملي فالتفت اليه وقال: فرق ميان حر وخر چقدر است اي كم هو الفرق بين حر وخر، وخر بالفارسية معناها الحمار فقال له الشيخ على الفور يك متكأ اي مخدة واحدة فعجب الشاه من