أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٤٣ - محمد خلف الواسطي محمد الطباطبائي الحائري محمد الجهاردهي
السيد محمد حسين والسيد محمد تقي والسيد محمد باقر والسيد رضا والسيد كاظم وغيرهم ١٠٥٧:
أبو غالب فخر الملك محمد بن علي بن خلف الواسطي قتله سلطان الدولة في الأهواز سنة ٤٠٧ وعمره خمسون سنة وأشهر وضبط من أمواله ستمائة ألف دينارا عدا الأملاك والأثاث والمتاع. وفي تاريخ أبي الفداء أنه لما مات عميد الجيوش أحد امراء بهاء الدولة استعمل بهاء الدولة موضعه على بغداد فخر الملك أبا غالب سنة ٤٠١.
وفي مجالس المؤمنين عن ابن كثير الشامي في تاريخه أنه قال: كان أبوه صرافا وصار آخر امره وزيرا لبهاء الدولة بن عضد الدولة ووصل اليه أموال كثيرة وبنى بناية عظيمة في بغداد سماها الفخرية وكان في غاية الكرم والجود كثير الصلات والصدقات وكان يطعم في كل يوم ألف فقير وهو أول من أطعم الفقراء الحلوى في ليلة نصف شعبان وكان من الشيعة. ثم نقل في المجالس عن كتاب تاريخ الوزراء أن أبا غالب وزير مشرف الدولة خطب باسم نفسه في بغداد فطلب جماعة من الديلم من أصحاب سلطان الدولة ومحبيه رخصة من مشرف الدولة ليذهبوا إلى الأهواز فيحضروا عيالاتهم فاذن لهم مشرف الدولة بذلك وبعث معهم وزيره أبا غالب لئلا يخلفوا بوعدهم فلما وصلوا الأهواز أظهروا الخلاف على مشرف الدولة وقتلوا أبا غالب آه. ١٠٥٨:
السيد محمد المجاهد ابن السيد علي صاحب الرياض الطباطبائي الحائري ولد في كربلاء في حدود سنة ١١٨٠ وتوفي في قزوين عائدا من جهاد الروس سنة ١٢٤٢ وحمل نعشه إلى كربلا فدفن فيها وقبره مزور مشهور عليه قبة عظيمة في تكملة أمل الآمل: علامة العلماء الاعلام وسيد الفقهاء العظام واعلم اهل العلم بالأصول والكلام تخرج على بحر العلوم وهو صهره على ابنته الوحيدة أم أولاده الأفاضل وعلى والده صاحب الرياض وكد وجد في علمي الفقه والأصول حتى جزم والده بأنه اعلم منه فصار لا يفتي وابنه في كربلا فعلم ابنه بذلك فرحل إلى أصفهان وسكنها ثلاث عشرة سنة وهو المدرس فيها والمرجع في علمي الأصول والفقه لكل علمائنا وصنف فيها مفاتيح الأصول وغيره حتى توفي والده فرجع إلى كربلا فكان المرجع العام لكل الامامية في أطراف الدنيا وقام سوق العلم في كربلا وصارت الرحلة اليه في طلب العلم من كل البلاد وسكن الكاظمية لما كثرت مهاجمة الوهابية لكربلا وكانت البلدة بوجوده مرجعا للشيعة آه ونرجو أن لا يكون في هذه الترجمة بعض المبالغة لا سيما كونه اعلم من أبيه صاحب الرياض ولسنا نعلم من حقيقة حاله شيئا لنبدي رأينا فيها.
وانما لقب المجاهد لأن الروس في سلطنة فتح علي شاه القاجاري تعدوا على بعض حدود إيران فطلب المترجم من الشاه اعلان الحرب على روسيا ولما كان الشاه يعلم عدم قدرة الدولة الإيرانية على ذلك لم يجب إلى هذا فأصر عليه السيد وكتب اليه إن لم تقم أنت بالجهاد قمت انا به فلم يجد الشاه بدا من اجابته وتوجه السيد مع جماعة من العلماء والطلاب وأهل الصلاح إلى بلاد إيران فلما دخلها عظمه أهلها غاية التعظيم واجتمع عليه خلق كثير حتى أنه توضأ يوما على حوض كبير فاخذ الناس ماءه للتبرك به حتى فرع ولما اقترب من طهران استقبله الشاه وجميع اهل طهران وأجلسه الشاه معه على السرير ونهض للجهاد ورأس الشاه ابنه وولي عهده عباس ميرزا على الجيش والتقى الإيرانيون بالروس في تفليس وكان من نتيجة ذلك انكسار الإيرانيين وضياع عدة ولايات من إيران استولى عليها الروس ودفع غرامة حربية أثقلت كاهل دولة إيران. ويعلل بعض الناس انكسار العسكر الإيراني بأنه لما ظهر للروس آثار غلبة جيش إيران أرسلوا إلى عباس ميرزا ليرجع عن الحرب ويتعهدوا له بان تكون ولاية عهد السلطنة الإيرانية له ولعقبه وأن بعض الوزراء قال للسلطان إذا حصل الفتح للسيد تكون السلطنة له لا لك فالرأي أن تقطع الحرب فأجابهم وأوعز إلى القائد بذلك فحصل ما حصل. وهذا عذر لا يقبله العقل السليم وطالما كنا نسمع مثله من الاعذار عند انكسار العثمانيين في حربهم ما روسيا وغيره بان القواد قد رشوا وأمثال ذلك والحقيقة أن أسباب الغلبة تفوق جيش العدو على جيش إيران في العدة والعدد ومعرفته بالفنون الحربية الجديدة وجهل عسكر إيران وكيف يمكن أن يكون الجيش الذي قائده عباس ميرزا الجاهل بفنون الحرب الذي قضى عمره في نعيم السلطنة وترفها ومدبره عالم لا يعلم من شؤون الدنيا سوى البحث في مسائل الأصول والفقه وصلاة الجماعة والزيارة والتهجد والمحاربون فيه عساكر لا تعلم من الفنون الحربية شيئا وطلاب وصلحاء لا يعرفون سوى المدرسة الدينية والمسجد كيف يمكن أن يغلب هذا الجيش جيشا مدربا يفوقه اضعافا مضاعفة في العدة والعدد والعلم والفنون الحربية، والسيد المجاهد مأجور على كل حال على نيته. ولما جرى على العسكر الإيراني ما جرى رجع السيد وقد اسودت الدنيا في وجهه حتى أنه لما وصل إلى أردبيل قيل أنه لم يتكلم سبعة أيام ولما وصل إلى قزوين توفي كمدا وغيظا له من المصنفات ١ مفاتيح الأصول مطبوع ٢ الوسائل في الأصول ٣ رسالة حجية الظن ٤ مناهل الاحكام في الفقه مطبوع ٥ المصابيح في شرح المفاتيح للكاشاني ٦ جامع العبائر في الفقه ٧ كتاب في الأغلاط المشهورة ٨ المصباح الباهر في رد اليادري واثبات نبوة نبينا الطاهر ٩ عمدة المقال في تحقيق أحوال الرجال فيه نيف وتسعون ترجمة ولصاحب الترجمة اخ اسمه السيد محمد مهدي أصغر منه كان أيضا عالما جليلا أمهما بنت الآقا البهبهاني كانت عالمة فقيهة ١٠٥٩:
ميرزا محمد علي بن نصير الجهاردهي الرشتي النجفي ولد سنة ١٢٥٢ في قرية جهارده من قرى جيلان وتوفي في النجف سنة ١٣٣٤ ودفن في الصحن العلوي توفي أبوه وهو ابن احدى عشرة سنة فهاجر إلى قزوين لطلب العلم وكان ضيق الحال حتى أنه كثيرا ما كان يقرأ دروسه على نور سراج الشارع ثم رحل إلى كربلاء فالنجف في عصر الشيخ مرتضى الأنصاري فتلمذ على علمائها لا سيما السيد حسين الكوه كمري ولم يحضر على أحد بعده كان همه التدريس في سطوح الفقه والأصول يمتلئ مجلسه من الطلاب لدرس وبعد فراغهم يمتلئ من غيرهم لدرس آخر، يشتغل بالدرس قبل طلوع الشمس إلى غروبها الا عدة ساعات في وسط النهار في حر الهجير وبالجملة فالذين لم يحضروا درسه في عصره من الطلاب قليلون.