أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٢ - محمد الجليس الموسوي محمد حسن الاسترآبادي (الشيخ الرضي)
الأصفهاني الشهير بالفاضل الهندي ما نصه: شرح الشافية للشيخ الرضي المرضي نجم الملة والحق والحقيقة والدين الاسترآبادي الذي درر كلامه أسنى من نجوم السماء وتعاطيها أسهل من تعاطي زلال الماء إذا فاه بشئ اهتزت له الطباع وإذا حدث بحديث قرط الاسماع بالاستماع الذي هو بين الأئمة ملك مطاع للمؤالف والمخالف في جميع الأصقاع والبقاع آه وذكره عبد القادر بن عمر البغدادي في مقدمة كتابه خزانة الأدب التي هي شرح على شواهد شرح الكافية له فقال: الأمر الثالث فيما يتعلق بترجمة الشارح المحقق والحبر المدقق رحمه الله وتجاوز عنه ولم اطلع على ترجمة له وافية بالمراد وقد رأيت في آخر نسخة قديمة من هذا الشرح ما نصه: هو المولى الامام العالم العلامة ملك العلماء صدر الفضلاء مفتي الطوائف الفقيه المعظم الملة والدين محمد بن الحسن الاسترآبادي وقال البقاعي في مناسبات القرآن هو محمد بن الحسن الاسترآبادي العلامة نجم الدين آه وقال السيد الشريف الجرجاني في حاشية المطول في بحث العلم عند قول صاحب المطول حقيقة التعريف جعل الذات مشارا بها إلى خارج مختص إشارة وضعية: هذا مأخوذ من كلام نجم الأئمة وفاضل الأمة الرضي الاسترآبادي آه وقال في اجازته الآتية لمن قرأ عليه شرح الكافية: وان شرح الكافية للعالم الكامل نجم الأئمة وفاضل الأمة محمد بن الحسن الاسترآبادي تغمده الله بغفرانه واسكنه بحبوحة جنانه آه وقيل إن أول من لقبه بنجم الأئمة السيد الشريف. المذكور وقد كان عالما فقيها متفردا في العلوم العربية لم يوجد له نظير فيها في جميع الأعصار ويظهر منه ان كان مجاورا بالنجف الأشرف عند تأليفه ذلك الشرح لما يظهر من آخره وأوله كما ستعرف ومع ما كان عليه هذا الرجل من جلالة القدر والتفرد بمزيد التحقيق وفلسفة اللغة العربية فإنك لا تجد له ترجمة وافية وكلما ذكر في حقه عبارات متقطعة وكل ذلك لأنه لم يترجم في حياته ولا قريبا منها لتعلم أحواله مفصلة وانما ترجم في الأزمنة المتأخرة ولم يطلع مترجموه على تفصيل حاله فاكتفوا باجماله وعن صاحب كشف اللثام أنه قال نجم الملة والحق والحقيقة والدين ومدن كثيرا وذكره القاضي في المجالس.
مؤلفاته ١ شرحه على كافية ابن الحاجب لم يؤلف مثله في علم العربية قبله ولا بعده اعتنى به علماء الأقطار اعتناء عجيبا من العرب والفرس والأتراك في جميع الأقطار واكبوا عليه وتداولوه من عهد مؤلفه إلى اليوم طبع مرارا في إيران وطبع في مصر مرارا أيضا وقد امتاز هذا الكتاب بفلسفة النحو واللغة وعلله واشتمل على تحقيقات لم يسبق إليها ولا أتى أحد بعده بمثلها وكل من أتى بعده استفاد منه ونقل عنه. قال السيوطي في بغية الوعاة لم يؤلف على الكافية بل ولا في غالب كتب النحو مثله جمعا وتحقيقا وحسن تعليل وقد أكب الناس عليه وتداولوه واعتمده شيوخ العصر فمن قبلهم في مصنفاتهم ودروسهم وله فيه أبحاث كثيرة واختيارات جمة ومذاهب ينفرد بها لم أقف على شئ من ترجمته الا انه فرع من تأليف هذا الشرح سنة ٦٨٣ وقال السيد الشريف الجرجاني في حق الكتاب المذكور في اجازته الآتية انه كتاب جليل الخطر محمود الأثر يحتوي من أصول هذا الفن على أمهاتها ومن فروعه على نكاتها قد جمع بين الدلائل والمباني وتقريرها وبين تكثير المسائل والمعاني وتحريرها وبالغ في توضيح المناسبات وتوجيه المباحثات حتى فاق ببيانه على اقرانه وجاء كتابه هذا كعقد نظم فيه جواهر الحكم بزواهر الكلم آه ويظهر من الشرح المذكور انه حين تصنيفه كان مجاورا في النجف الأشرف لقوله في اوله فان جاء مرضيا فببركات الجناب المقدس الغروي صلوات الله على مشرفه لاتفاقه فيه والا فمن قصور مؤلفه فيما ينتحيه ولقوله في آخره قبل احكام هاء السكت على ما حكاه البغدادي في خزانته وهو المطابق لما في النسخة المطبوعة في إيران: هذا آخر شرح المقدمة والحمد لله على انعامه وإفضاله بتوفيق اكماله وصلواته على محمد وأكرم آله وقد تم تمامه وختم اختتامه في الحضرة المقدسة الغروية على مشرفها أفضل تحية رب العزة وسلامه في شوال سنة ٦٨٦ وقال البقاعي في مناسبات القرآن انه تمم شرح الكافية سنة ٦٨٦ ولم ينقل الشرح من العجم إلى الديار المصرية الا بعد أبي حيان وابن هشام وقال البغدادي أيضا في خزانته انه رأى في آخر نسخة قديمة من هذا الشرح ما نصه: وقد املى هذا الشرح بالحضرة الشريفة الغروية في ربيع الآخر من سنة ٦٨٨.
ومما سمعت تعلم وقوع الاختلاف في تاريخ الفراع من شرح الكافية فالسيوطي جعله سنة ٦٨٣ ومثله في مجالس المؤمنين والموجود في آخره قبل احكام هاء السكت انه كان سنة ٦٨٦ وفي النسخة القديمة التي رآها البغدادي انه كان سنة ٦٨٨ ويمكن الجمع بان اتمامه أولا كان سنة ٨٣ ثم عاش مدة يحرر شرحه ولهذا تختلف نسخه اختلافا كثيرا كما نقله السيد الجرجاني في اجازته الآتية فالتاريخ الأول للفراغ من تأليفه والباقية لمراجعاته والتغيير فيه والله اعلم وقد علق عليه السيد الشريف الجرجاني حاشية نفيسة مطبوعة ومن شدة اعتنائه بهذا الشرح انه اقرأه لتلاميذه ولعله كتب الحاشية عليه أيام قراءتهم له وأجاز بعض تلامذته به كما ستعرف.
٢ شرح الشافية لابن الحاجب في الصرف ومقدمة الخط في غاية الجودة الا انه لم يشتهر اشتهار شرح الكافية وفي روضات الجنات عندنا منه نسخة صححها الفاضل الهندي بنفسه وكتب على ظهرها الحمد لله الذي اطلع هذا النجم الزاهر بل البدر الباهر في إقليم ملكي البائر وقد عرفت ما وجد بخط الفاضل الهندي على شرح الشافية أيضا.
٣ شرح القصائد العلويات السبع لابن أبي الحديد ذكره في أمل الآمل وغيره في مؤلفاته وغير ذلك وكان ابن أبي الحديد في عصره متقدما عليه.
إجازة السيد الشريف الجرجاني بعض تلاميذه بشرح الكافية قال صاحب خزانة الأدب بعد ذكره ترجمة الرضي ما لفظه: وقد رأيت أن اكتب هنا صورة إجازة الشريف الجرجاني لمن قرأ عليه هذا الشرح فإنه بالغ في تقريظه وأطرى ومدح الشارح بما هو اللائق والأحرى وهي هذه:
احمده على جزيل نواله واصلي على نبيه محمد وصحبه وآله وبعد فان صناعة الاعراب لا يخفى في رفعة مكانها تجري من علوم الأدب مجرى الأساس وتنزل منه منزلة البرهان من القياس وبها يتم ارتشاف الضرب من
هي المدينة المنورة ومن ضواحيها الغرو والغراء ومن آطامها غرة وهو الذي بنيت منارة مسجد قبا في مكانه والغري كغنى الحسن الجيد آه وما كان عليه الا ان ينظر في بعض كتب اللغة ليعلم ان الغري موضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) والغروية نسبة اليه ولكن الظاهر أنه لم يخطر بباله ان حضرة أمير المؤمنين (ع) يمكن ان يقال عنها الحضرة الشريفة - المؤلف -