رحلتي من الظلمات إلى النّور - هاشمي نجاد، السيد عبد الكريم - الصفحة ٥٧ - الذين جلبوا العار لتاريخ المسلمين  
الذي عينه الرسول صلىاللهعليهوآله لخلافته وزعامة المسلمين بأمر من الباري عزّ وجلّ ( أي الامام علي عليهالسلام ) لم يعطىٰ زمام الامور.
لقد قامت أيدي المنافقين منصب زعامة المسلمين الىٰ اعدائه الداخليين ، الذين شكلوا بدورهم عصابة خطرة ، وهؤلاء اغتصبوا مقام خلافة الرسول صلىاللهعليهوآله واحداً بعد الآخر وجعلوها ملكاً يدار بأيديهم يرثونه ، حتىٰ وصل الأمر إلىٰ بني اُمية وبني العباس.
ان الاعمال التي قام بها هؤلاء ( بني اُمية وبني العباس ) جعلت من عهديهما من اسوء مراحل التاريخ الاسلامي ، فقد تحولت الخلافة الىٰ سلطان ، واستبدلت الروحانية والزهد ، بمجالس اللهو والطرب والخمر. واستبدل قراء القرآن والمؤذنون ، بالجواري الجميلات والمغنون ، واصبحت مجالس اللهو و القمار وموائد الخمرة تقام في قصور خلفاء الرسول صلىاللهعليهوآله الغاصبين ! وقد وصل الامر الىٰ حدّ ، نهي فيه الوليد من الافراط في شرب الخمرة من قبل ندماءه والمقرّبين منه ، لانه يخالف نصّ القرآن وليس لخليفة المسلمين ان يتصرف بهذا الشكل.
فقال الوليد : اريد ان اعرف عاقبة امري ، عليَّ بالقرآن استفئل به ، ففتح القرآن وبدت له الآية ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) [١] ، فاشتاط غضباً برؤيتها ، ثم فتح القرآن ثانية فكانت الآية الشريفة ( وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ ) [٢] فلم يستطع أن يتمالك نفسه من شدة الغضب ، فأخذ قوساً ونبالاً وصار يرمي بها
[١] سورة الشعراء : ٢٢٧.
[٢] سورة ابراهيم : ١٥.