رحلتي من الظلمات إلى النّور - هاشمي نجاد، السيد عبد الكريم - الصفحة ١٦٥ - نموذجان تاريخيان في استقلال القضاء في الاسلام  
عندك [١].
اصدقائي الاعزاء !
وكما لاحظتم في ذلك العهد الذي كتبه امير المؤمنين عليهالسلام ، فأنه اعتبر اعطاء القاضي قوة وصلاحيات مستقلة ضرورة لابد منها ، لكي لا يطمع فيه شخص ويغتاله بالدسيسة عند الوالي او الخليفة. اذن ، فنحن نشاهد الاستقلال والحصانة التي توصل اليها عالم اليوم واعطاها للقضاة في العهد الذي كتبه علي عليهالسلام لمالك الاشتر بوضوح.
نموذجان تاريخيان في استقلال القضاء في الاسلام
هنا ، ومن اجل بيان مدىٰ قوة واستقلالية القضاء في الاسلام ، ننقل قصتين تاريخيتين :
الاُولىٰ : تنازع رجل غير معروف مع الهادي العباسي الخليفة حول بستان ، فأحتكموا عند القاضي ابو يوسف ، ورأىٰ ابو يوسف ان الحق لذلك الرجل الغريب ، في حين ان للخليفة ايضاً شهوده !
فأمر ابو يوسف الخليفة بادلاء القسم لأثبات صحة اقوال شهوده ، لكن الخليفة امتنع عن القسم ، واعتبر ذلك اهانة له ، وعندما رأى ابو يوسف ان الحق
[١] نهج البلاغة : ١٣٥ ، طبعة مصر.