رحلتي من الظلمات إلى النّور - هاشمي نجاد، السيد عبد الكريم - الصفحة ٩٤ - مكّة في انتظار النبي
فلماذا خاطب النبي صلىاللهعليهوآله مكّة بهذا الكلام ؟!
وكأنما كان يسمع مسقط رأسه ، أي مكة هذه ، تعاتبه وتقول له : لماذا هجرتني ، وفارقتني ثمان سنوات ، ياحبيب الله ، انا ايضاً أحبك ، فلماذا تركتني الىٰ المدينة التي اخترتها بدلاً مني ، فهل كنت سيئة معك ؟!
وبعد أن أتمّ الرسول صلىاللهعليهوآله كلامه ، تحرك من ذي طوىٰ ودخل الحجون [١] ، فأغتسل هناك وركب ناقته حتىٰ يدخل مكة.
مكّة في انتظار النبي صلىاللهعليهوآله
اجتمع اهل مكة ووقفوا مع زعماء قريش ورؤساء القبائل الىٰ جانب الكعبة ، لكي ينظروا دخول النبي صلىاللهعليهوآله ، وكانوا يريدون بذلك أمرين :
الأول : رؤية رسول الله صلىاللهعليهوآله.
الثاني : معرفة مصيرهم.
دخل النبي صلىاللهعليهوآله مكة واستسلم الحجر الاسود من علىٰ الناقة ، ثم ارتفع صوته صلىاللهعليهوآله بالتكبير :
الله اكبر ... الله اكبر ...
فتعالت معه حناجر عشرة آلاف مسلم ... الله اكبر ... ، كان صوت التكبير يملأ سماء مكة وينعكس في جبالها ، لكن تأثيره في قلوب المشركين كان اشدّ.
[١] محل اقرب الىٰ مكة من ذي طوىٰ.