رحلتي من الظلمات إلى النّور - هاشمي نجاد، السيد عبد الكريم - الصفحة ٨٨ - معاملة النبي
فتح الجزيرة العربية واخضع الجميع للاسلام ، لكنه وفي احدىٰ اسفاره ارادوا ان يذبحوا شاة للأكل ، فتعهد كل واحد بعمل ، فقال احدهم : انا أذبحها ، وقال الآخر : انا اسلخها وقال الثالث : أنا اطبخها ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله وانا اجمع الحطب للطبخ.
واضح ان العمل الذي تكفّل الرسول صلىاللهعليهوآله به اشقّ من أعمال الآخرين ، لأنه كان يحتاج الىٰ كمية كبيرة من حطب الصحراء ! لكي تطبخ شاة ، لذلك قال المسلمون : يا رسول الله ، نحن نجمع الحطب ولا تؤذي نفسك انت.
لم يقل المسلمون ذلك مجاملة منهم للرسول صلىاللهعليهوآله لأنهم بذلوا كل ما يملكون من اجله ، هؤلاء الناس لا يتحدثوان زيفاً وتملّقاً وانما لم يحبوا ان يتعب الرسول صلىاللهعليهوآله نفسه.
لكن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال لهم : اعلم انكم لا تحبون ان اتعب ، لكني لا اُريد ان افضل علىٰ اصحابي ، والله لا يحب الذين يميزون انفسهم عن الآخرين.
وهكذا عندما بنىٰ المسلمون مسجد المدينة ، كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يحمل معهم الحجارة والتراب ، وعندما حفروا الخندق [١] اختص الرسول صلىاللهعليهوآله لنفسه حصة من العمل كسائر المسلمين ، بل انه كان يعمل اكثر من الآخرين.
[١] هو الخندق الذي حفره المسلمون حول المدينة لصد الاعداء في معركة الاحزاب.