رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٨٨ - تتمّة
وليل يشبه النهار شبهاً تامّاً ، ويختصّ [١] بمزايا لا توجد في الصنفين ، وهو الساعة الفجريّة ، فخصّها بالذكر من بين ساعات الليل ، ولم يفرد من ساعات النهار شيئاً ، فحكمه أن ساعات النهار اثنتا عشرة ساعة ، يدلّ على أن ساعات الليل كذلك ، بحكم المقابلة المجمع عليها ، وعدم القائل بقسم ثالث.
فقد دلّ هذا على ما قلناه من أن إفراده عليهالسلام للساعة الفجريّة بالذكر من بين ساعات الليل ، مع بيانه أن كلّ واحد من الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة إنما هو لمزايا تخصّهما.
وما قاله بعض أجلّة المتأخّرين بعد إيراده هذين الخبرين من أن ( هذا اصطلاح آخر لليل والنهار سوى المشهور ، وكأنه مشهور بين أهل الكتاب ) [٢]. وقال بعد إيراد خبر الجاثليق : ( قد مرّ أن [٣] هذا اصطلاح آخر عند أهل الكتاب ؛ فلذا أجابه عليهالسلام على وفق معتقده. وقوله من ساعات الجنة ، أي شبيهة [٤] بها ، ولا يبعد [٥] أن يكون المراد أنها [٦] لا تحسب في انتصاف الليل ولا في انتصاف النهار ) [٧] انتهى لا يخفى سقوطه ، فإن الإمام لا يتكلّم إلّا بالحقّ المطابق للوجود وصفاته ، فإنه لا ينطق عن الهوى وإنما ينطق بإذن الله ، وفي الحقّ سعة عن الباطل ، مع أنه ساقهما في الدلالة على أنها من ساعات النهار ، وقد نفى البعد عن خروجها عن الانتصافين.
وهذا كلام لا يعقل ولم يقل به أحد ، فاضطراب كلامه لا يخفى.
ويمكن أيضاً أن يجمع بين ما دلّ على أن الساعة الفجريّة من الليل ، وما دلّ بظاهره على أنها من النهار ، بحمل الأوّل على المعنى اللغوي وبحسب خارج الزمان ، فمدار التكليف الزماني عليه ، وحمل الثاني على حال الدهر بالنسبة إلى
[١] في « ق » : ( مختص ).
[٢] بحار الأنوار : ٨٠ : ١٠٦.
[٣] من « ق » والمصدر.
[٤] في « ق » : ( شبهه ).
[٥] في « ق » : ( يتعدى ).
[٦] في « ق » : ( بها ).
[٧] بحار الأنوار ٨٠ : ١٠٧.