رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ١٢١ - الأدلَّة النقليّة
تعالى سيعيد عند قيام المهديّ عليهالسلام : قوماً ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ؛ ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته. ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقّونه من العقاب والقتل على أيدي شيعته ، أو الذلّ والخزي ممّا يشاهدون من علوّ كلمته. ولا يشكّ عاقل أن هذا مقدور لله غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل الله ذلك في الأُمم الخالية ، وقد نطق القرآن بذلك في عدّة مواضع ، مثل قصّة عزير : وغيره. وصحّ عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : قوله
سيكون في أُمّتي كلّ ما كان في بني إسرائيل : حذو النعل بالنعل والقذَّة بالقذَّة [١] ، حتّى إن أحدهم لو دخل جحر ضبّ لدخلتموه [٢].
قال الكاشانيّ : قد صنّف الحسن بن سليمان الحلّي : كتاباً في فضائل أهل البيت عليهمالسلام : أورد فيه أخباراً كثيرة في إثبات الرجعة وتفاصيل أحوالها ، وذكر فيه أن الدابّة : م أمير المؤمنين عليهالسلام : في أخبار كثيرة متوافقة المعاني ، ونقل أكثرها من كتاب سعد بن عبد الله : المسمّى بـ ( مختصر البصائر ) ، ولنورد هنا من كتابه حديثاً واحداً وهو ما رواه الأصبغ بن نباتة : أن عبد الله بن الكوّاء : قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : إن أُناساً من أصحابك يزعمون أنهم يردّون بعد الموت؟ فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : نعم ، تكلّم بما سمعت ولا تزد في الكلام ، فما [ قلت [٣] ] لهم؟
قال : قلت : لا اومن بشيء ممّا قلتم. فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : ويلك ، إن الله ابتلى قوماً بما كان من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم الَّتي سمِّيت لهم ، ثمّ ردَّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم ، ثمّ أماتهم بعد ذلك.
قال : فكَبُر على ابن الكواء : ولم يهتدِ له ، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : ويلك أتعلم أن الله عزوجل قال في كتابه ( وَاخْتارَ مُوسى : قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا ) [٤] فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل : أن ربِّي قد كلَّمني ، فلو أنهم سلَّموا ذلك
[١] القذّة : واحدة ريش السهم ، الصحاح ٢ : ٥٦٨ قذ. وهو مثل يضرب للمساواة بين شيئين ، كمساواة ريشة السهم المقطوعة لأُختها. مجمع الأمثال ١ : ٣٤٧.
[٢] مجمع البيان ٧ : ٣٠٤.
[٣] من المصدر ، وفي المخطوط : « زدت ».
[٤] الأعراف : ١٥٥.