موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - اعتبار التغيّر الحسي
وقع فيه
الدم، فإن الدم يقتضي تغيّر لون الماء لولا ذلك المانع وهو انصباغ الماء
بالحمرة قبل ذلك، أو جعلت الميتة قريبة من الماء حتى نتن بالسراية وبعد ما
صار جائفاً وقعت عليه ميتة، فإنّها تغيّر الماء بالنتن لولا اكتسابه النتن
بالسراية قبل ذلك فعدم التغيّر مستند إلى وجود المانع في هذه الصورة، هذه
هي صور التقدير ولا نتعقل له صورة غيرها.
أمّا الصورتان: الاُولى والثانية: فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية التقدير
فيهما لأنّ الانفعال قد علق على حصول التغيّر في الماء والمفروض أنّه غير
حاصل لا واقعاً ولا ظاهراً، إما لقصور المقتضي وإما لفقدان شرطه، ومثله لا
يوجب الانفعال وإن نسب إلى العلّامة(قدس سره)القول بكفاية ذلك، حيث جعل
التغيّر طريقاً إلى كم خاص من النجس{١}.
و أمّا الصورة الثالثة: فالتحقيق أن التقدير بهذا المعنى كاف في الحكم
بالانفعال إذ الفرض أن التغيّر حاصل واقعاً لتمامية المقتضي والشرط، غاية
الأمر أن الحمرة أو النتن يمنع عن إدراكه وإلّا فالأجزاء الدموية موجودة في
الماء وإن لم يشاهدها الناظر لحمرته، وهو نظير ما إذا جعل أحد على عينيه
نظارة حمراء، أو جعل الماء في آنية حمراء فإنّه لا يرى تغيّر الماء إلى
الحمرة بالدم حيث إنّه يرى الماء أحمر لأجل النظارة أو الآنية، والأحمر لا
ينقلب إلى الحمرة بإلقاء الدم عليه مع أنّه متغيّر واقعاً.
و أظهر من جميع ذلك ما إذا فرضنا حوضين متساويين كلاهما كر وقد صبغنا
أحدهما بصبغ أحمر، وفرضنا أيضاً مقداراً معيناً من الدم فنصفناه، وألقينا
كل نصف منه على كل واحد من الحوضين، وتغيّر بذلك الحوض غير المنصبغ بالصبغ أ
فلسنا نحكم حينئذٍ بتغيّر المنصبغ أيضاً بالدم؟ لأن الماءين متساويان، وما
اُلقي على أحدهما إنّما هو بمقدار الملقى على الآخر وإن لم نشاهد تغيّر
الثاني لاحمراره بالصبغ{٢}و كيف
{١}نسب السيِّد الحكيم(قدس سره)في المستمسك ١: ١٢١ إلى العلامة في القواعد ١: ١٨٣.
{٢}فإن الماء كما ادعوه لا لون له غير لون الماء كما أن الشعر لا لون له غير البياض، وإنّما يرى الماء أو الشعر أحمر أو أصفر أو بغيرهما من الألوان لأجل ما يدخلهما من الأجزاء المتلونة، فهما كالزجاجة التي تتلون بما في جوفها من المواد. فهي حمراء إذا كان في جوفها شيء أحمر أو سوداء إذا كان في جوفها شيء أسود وهكذا، مع أنّ لون الزجاجة هو البياض، فالشعر إنّما يرى أسود لما جعل فيه من مادّة سوداء، ولذا يرى بلونه الطبيعي في الشيبة لانتهاء مادّة السوداء في الشيبوبة، وكذا الحال في الماء.