موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - القسم الثالث من الماء المستعمل
الاستثناء
من النفي إثبات ومن الإثبات نفي، ومثّل له بقوله: اقتلوا المشركين إلّا
أهل الذمة، وقولهم لا تضرب أحداً إلّا زيداً، فان الاستثناء في الأول يدل
على حرمة قتل الذمي كما يدل على وجوب ضرب زيد في الثاني{١}.
و فيما أجاب به منع ظاهر، فان الاستثناء من التحريم لا يثبت إلّا ارتفاعه
وأمّا ثبوت غيره من الوجوب والإباحة ونحوهما فلا، ولا دلالة في كلام نجم
الأئمة إلّا على أن الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس، ونحن نعترف بذلك
ونقول إن الحرمة منتفية في صورة وجود الجنب في الحمام وأمّا ثبوت الوجوب
فلا لأنه أعم منه، اللّهم إلّا أن تقوم قرينة خارجية على ثبوته كما هو
الحال في المثال المتقدم، فان قتل النفس المحترمة محرّم فإذا لم يكن واجباً
فهو باق على حرمته. وبالجملة استفادة الحرمة في المثال إنما هي بالقرينة
الخارجية، لا لأجل أن الاستثناء من الوجوب يدل على التحريم.
و الصحيح أن الرواية في نفسها لا تدل على عدم جواز استعمال الماء المستعمل
في رفع الحدث به ثانياً، والوجه في ذلك: أنه(عليه السلام)بعد ما فرض أن
الرجل دخل الحمام ورتب عليه وجوب الائتزار لحرمة كشف العورة، نهى عن
الاغتسال من ماء آخر فعلم منه أنه كان في الحمام ماءان فلا بدّ من تعيين
الماء الآخر الذي نهى عن الاغتسال فيه فنقول: المياه الموجودة في الحمامات
على ثلاثة أقسام: أحدها: ماء الخزانة.
و ثانيها: ماء الأحواض الصغيرة المتصل بالخزانة التي هي المادّة الجعلية له.
و ثالثها: ما يجتمع من الغسالات في مكان منخفض أو في بئر معدة للغسالة في نفس الحمامات.
و الماء الآخر الذي نهى عن الاغتسال فيه لا يمكن أن يكون ماء الخزانة، وذلك لوجهين:
{١}الحدائق ١: ٤٤٣.