موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥ - مسألة ١٨ الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتصاله بالكرّ أو الجاري لم يطهر
و
البقاء كما في غيرها من الأحكام وموضوعاتها، مثلاً حرمة شرب الخمر أُنيطت
على عنوان الخمر حدوثاً وبقاءً، فكما أن الحرمة تدور مدار وجود موضوعها
وترتفع بارتفاعه، فلتكن النجاسة أيضاً مرتفعة عند ارتفاع موضوعها وهو
التغيّر.
و هذا الاستدلال مجرد دعوى لا برهان لها، لأن الدليل إنّما دلّ على أن
الماء إذا تغيّر يحكم عليه بالنجاسة، وأمّا أن التغيّر إذا ارتفع ترتفع
نجاسته فهو مما لم يقم عليه دليل ولا يستفاد من شيء من الأخبار، فهي ساكتة
عن حكم صورة ارتفاع التغيّر عن الماء، بل يمكن أن يقال إن مقتضى إطلاقاتها
نجاسة الماء المتغيّر مطلقاً زال عنه تغيّره أم لم يزل.
و منها: صحيحة ابن بزيع لقوله(عليه السلام)فيها: «حتى يذهب الريح ويطيب
طعمه» حيث إنّه(عليه السلام)بيّن أن العلّة في طهارة ماء البئر هي زوال
التغيّر عن طعمه ورائحته فيستفاد منها أن كل متغيّر يطهر بزوال تغيّره.
و هذا الاستدلال يبتني على أمرين: أحدهما: أن تكون«حتى» تعليلية لا غائية
فكأنه(عليه السلام)قال ينزح ماء البئر ويطهر بذلك لعلّة زوال ريحه وطعمه.
وثانيهما: أن يتعدى من موردها وهو ماء البئر إلى جميع المياه وإن لم يكن
لها مادّة وهذان الأمران فاسدان.
أمّا الأمر الأوّل: فلأن المنع فيه ظاهر، لأن ظاهر«حتى» في الرواية أنّه
غاية للنزح بمعنى أنّه ينزح إلى مقدار تذهب به رائحته ويطيب طعمه، كما هو
ظاهر غيرها من الأخبار. نعم احتمل شيخنا البهائي(قدس سره)كونها تعليلية كما
تقدّم نقله{١}و ربّما يستعمل
بهذا المعنى أيضاً في بعض الموارد فيقال: أسلم حتى تسلم إلّا أن حملها على
التعليلية في المقام خلاف الظاهر من جهة سائر الأخبار، وظهور نفس كلمة«حتى»
في إرادة الغاية دون التعليل.
{١}في ص٧٧.