موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧ - مسألة ١٣ لو تغيّر طرف من الحوض مثلاً تنجس، فإن كان الباقي أقل من الكرّ تنجس الجميع
الذي
ينبغي أن يعتمد عليه دون الإجماع المدعى للعلم بمدرك المجمعين، ولا
الروايات النبويات لعدم ورودها من طرقنا بل ولم توجد من طرقهم أيضاً.
و من جملة ما يمكن أن يستدل به في المقام: صحيحة محمد بن إسماعيل بن
بزيع«ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى
يذهب الريح ويطيب طعمه، لأن له مادّة»{١}و
المراد بأن ماء البئر واسع...أنّه ليس بمضيّق كالقليل حتى ينفعل بالملاقاة
فيكون مرادفاً لعدم فساده في قوله(عليه السلام)لا يفسده شيء...وكيف كان
فقد دلت على طهارة ماء البئر إذا زال عنه تغيّره لأجل اتصاله بالمادّة،
وبتعليلها يتعدى عن البئر إلى غيرها من الموارد.
و عن شيخنا البهائي(قدس سره){٢}أن
الرواية مجملة، إذ لم يظهر أن قوله(عليه السلام)«لأن له مادّة» علّة لأي
شيء فإن المتقدم عليه أُمور ثلاثة: ماء البئر واسع لا يفسده شيء، فينزح
حتى يذهب، ومجموع الجملتين.
فإن أرجعنا العلّة إلى صدرها فمعناه: أن ماء البئر واسع لا يفسده شيء لأن
له مادّة، فتدل على أن ما له مادّة لا ينفعل بشيء، وأمّا أنّه إذا تنجس
ترتفع نجاسته بأي شيء فلا تعرض له في الرواية، فتختص بالدفع ولا تشمل
الرفع.
و إذا أرجعناها إلى ذيلها فيكون حاصل معناه: أن البئر ليست كالحياض بحيث
إذا نزح منها شيء بقي غير المنزوح منها على ما كان عليه من الأوصاف، بل
البئر لاتصالها بالمادّة إذا نزح منها مقدار تقل رائحة مائها ويتبدل طعمه
لامتزاجه بالماء النابع من المادّة، فالعلّة تعليل لزوال الرائحة والطعم
بالنزح، وعليه فهي أجنبية عن الحكم الشرعي، وإنّما وردت لبيان أمر عادي
يعرفه كل من ابتلى بالبئر غالباً، وهو تقليل رائحة المتغيّر وطعمه في
الآبار بالنزح.
و يحتمل أن يرجع التعليل إلى طهارة ماء البئر ومطهّريتها بعد زوال تغيّرها
بالنزح، إذ لو لا ذلك لما كان للأمر بنزح البئر وجه، فإن زوال تغيّرها إن
لم يكن
{١}الوسائل ١: ١٧٢/ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٦.
{٢}حبل المتين: ١١٧.