موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٧ - مسألة ٤ لا يحكم بنجاسة فضلة الحية لعدم العلم بأن دمها سائل
كالشافعية والحنابلة، ولعمري إنه من عجائب الكلام فكيف يفتي بنجاسة المذي وطهارة المني؟ بل عن بعضهم نجاسة كل ما يخرج من الإنسان{١}حتى الدمعة إذا استندت إلى مرض لا ما استند إلى البكاء.
و أمّا عندنا فلم ينسب إلى أحد الخلاف في طهارته غير ابن الجنيد، حيث ذهب إلى نجاسة المذي الخارج عقيب شهوة على ما حكي{٢}، ولعلّه استند في ذلك إلى الأخبار إلّا أن ما دلّ منها على نجاسة المذي مشتمل على قرائن تقتضي حملها على الاستحباب أو التقية.
فمنها: صحيحة محمد بن مسلم قال: «سألته عن المذي يصيب الثوب؟ فقال(عليه السلام): ينضحه بالماء إن شاء...»{٣}و قرينة الاستحباب فيها ظاهرة.
و منها: صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)عن المذي يصيب الثوب؟ قال: لا بأس به فلما رددنا عليه فقال: ينضحه
بالماء»{٤}و هي ظاهرة في طهارة المذي بحسب الحكم الواقعي إلّا أنه أمره بالنضح لإصرار السائل مماشاة مع المخالفين.
و منها: صحيحة أُخرى لحسين بن أبي العلاء قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)عن المذي يصيب الثوب؟ قال(عليه السلام)إن عرفت مكانه فاغسله وإن كان
خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كلّه»{٥}و هي محمولة على الاستحباب بقرينة روايته المتقدمة.
هذا مضافاً إلى الأخبار الصريحة الواردة في طهارة المذي{٦}و ما ورد في طهارة
{١}الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص١٢ من الطبعة الاُولى الحنفية قالوا: ان ما يسيل من البدن غير القيح والصديد ان كان لعلة ولو بلا ألم فنجس وإلّا فطاهر وهذا يشمل النفط وهي القرحة التي امتلأت وحان قشرها وماء السرة وماء الاذن وماء العين، فالماء الذي يخرج من العين المريضة نجس ولو خرج من غير ألم كالماء الذي يسيل بسبب الغرب وهو عرق في العين يوجب سيلان الدمع بلا ألم.
{٢}التذكرة ١: ٥٤.
{٣}المرويات في الوسائل ٣: ٤٢٦/ أبواب النجاسات ب ١٧ ح ١، ٢، ٣.
{٤}المرويات في الوسائل ٣: ٤٢٦/ أبواب النجاسات ب ١٧ ح ١، ٢، ٣.
{٥}المرويات في الوسائل ٣: ٤٢٦/ أبواب النجاسات ب ١٧ ح ١، ٢، ٣.
{٦}ففي صحيحة بريد بن معاوية قال: «سألت أحدهما(عليهما السلام)عن المذي فقال: لا ينقض الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولا جسد إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق». وفي صحيحة محمد بن مسلم، قال: «سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ، قال: لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه، إنه لم يخرج من مخرج المني، إنما هو بمنزلة النخامة» وغيرهما من الأخبار المروية في الوسائل ١: ٢٧٦/ أبواب نواقض الوضوء ب ١٢ ح ١، ٣. ومنها: صحيحة زرارة الآتية.