موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤ - مسألة ٤ لا يحكم بنجاسة فضلة الحية لعدم العلم بأن دمها سائل
الأخبار الكثيرة الواردة في نجاسة المني مخالفة لضرورة الإسلام، ومعها لا يمكن الاعتماد عليها بوجه.
أمّا المسألة الثانية: فقد ادعي الإجماع على نجاسة المني من الحيوانات
المحرمة التي لها نفس سائلة، ويمكن أن يستدل عليها بصحيحة محمد بن مسلم عن
أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول...»{١}.
فان الظاهر أن اللّام في كل من المني والبول للجنس لبعد أن يكون للعهد
الخارجي، فتدل حينئذٍ على أن طبيعي المني أشد من طبيعي البول سواء أ كانا
من الإنسان أم من الحيوان، وحيث إن بول الحيوانات المحرمة التي لها نفس
سائلة نجس فلا محالة يحكم بنجاسة منيها لأنه أشد من بولها.
و ملاحظة ذيل الصحيحة وإن كانت موجبة لصرفها إلى مني الإنسان حيث قال: «إن
رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، وإن أنت نظرت
في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا اعادة عليك وكذلك البول»
لأن ما يصيب ثوب المصلي من المني يبعد أن يكون من غيره من الحيوانات
المحرمة، إلّا أن ذيلها مشتمل على حكم آخر غير الحكم الذي تكفله صدر
الرواية فهو باق على عمومه ولا موجب لحملة على مني الإنسان.
و من ذلك يظهر أنه لا وجه للاستدلال على نجاسة المني في هذه المسألة
بالأخبار المتقدمة في المسألة الأُولى، وذلك لانصرافها إلى مني الإنسان،
وبعد أن يصيب ثوب المصلي مني غيره من الحيوانات المحرمة، بل نقل في الجواهر
عن بعضهم أن الانصراف كالعيان{٢}، وعليه ينحصر مدرك القول بنجاسة المني في هذه المسألة بما قدمناه من صحيحة محمد بن مسلم.
و أمّا المسألة الثالثة: أعني نجاسة المني من الحيوانات المحللة التي لها نفس سائلة
{١}الوسائل ٣: ٤٢٤/ أبواب النجاسات ب ١٦ ح ٢.
{٢}الجواهر ٥: ٢٩٠.