موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦ - مسألة ٣ إذا لم يعلم كون حيوان معيّن أنه مأكول اللحم أو لا لا يحكم بنجاسة بوله وروثه
من
الأحكام الشرعية مجعولة على نحو القضايا الحقيقية التي مرجعها إلى قضايا
شرطية مقدمها وجود موضوعاتها كالبول والخرء في المقام وتاليها ثبوت
محمولاتها، وعليه فاذا وجد في الخارج شيء وصدق عليه أنه بول ما لا يؤكل
لحمه فيترتّب عليه حكمه.
و أمّا إذا شككنا في ذلك ولم ندر أنه بول ما لا يؤكل لحمه، فلا محالة نشك
في نجاسته وهو من الشك في أصل توجه التكليف بالاجتناب عنه، وغير راجع إلى
الشك في المكلف به مع العلم بالتكليف، لأن العلم بالحكم في بقية الموارد لا
ربط له بالحكم في مورد الشك، فلا وجه معه للزوم الاحتياط قبل الفحص، هذا.
و قد يورد على الحكم بطهارة مدفوعي الحيوان المشكوك حرمته بوجهين: أحدهما:
أن ذلك إنما يتم فيما إذا قيل بحلية أكل لحمه بأصالة الحلية لأنه حينئذٍ
محلل الأكل، ومدفوع الحيوانات المحللة طاهر، ولا يوافق القول بحرمة أكله
كما في المتن لأصالة عدم التذكية أو استصحاب حرمته حال الحياة، لنجاسة
مدفوع الحيوانات المحرمة فكيف يحكم بطهارة بوله وخرئه؟.
و الجواب عن ذلك أن نجاسة البول والخرء إنما تترتب على الحرمة الثابتة على
الحيوان في نفسه، لا من جهة عدم وقوع التذكية عليه أو من جهة حرمة أكل
الحيوان حال حياته، والحرمة الثابتة بالأصل ليست من هذا القبيل، لأنها إنما
ثبتت للحيوان بلحاظ الشك في حليته وحرمته من جهة الشك في التذكية أو من
جهة استصحاب الحرمة الثابتة حال حياة الحيوان، وعلى كل حال فهي أجنبية عن
الحرمة الثابتة للحيوان في ذاته ونفسه.
و ثانيهما: أن الحكم بطهارة البول والخرء مما يشك في حليته إنما يتم فيما
إذا لم يكن هناك ما يقتضي نجاسة مطلق البول، وأمّا معه كقوله(عليه
السلام)في السؤال عن بول أصاب بدنه أو ثيابه: «صبّ عليه الماء أو اغسله
مرّتين»{١}و غيره مما دلّ على
{١}كما في صحيحة محمّد بن مسلم ورواية ابن أبي نصر البزنطي المرويتين في الوسائل ٣: ٣٩٥/ أبواب النجاسات ب ١ ح ١، ٧، وغيرهما.