موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٥ - الأول والثاني البول والغائط من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه
الموثقة
هي الحلية المجردة، ولم يرد منها ما أُعد للأكل، وقد دلت بصراحتها على
جواز الصلاة في بول كل ما كان كذلك من الحيوانات، ومنها الحمير والبغل
والفرس ويستفاد منها طهارة أبوالها، لضرورة بطلان الصلاة في النجس{١}.
و يظهر الجواب عن ذلك بما نبّهنا عليه آنفاً، وحاصله أن دلالة الموثقة على
طهارة أبوال الدواب الثلاث إنما هي بالظهور والالتزام، ولم تدل على هذا
بصراحتها. وإذن فلا مانع من تخصيصها بالأخبار المتقدمة الصريحة في نجاسة
أبوالها. وبعبارة اُخرى: أن الموثقة إنما دلّت على جواز الصلاة في أبوال
الدواب الثلاث من حيث إنها محلّل الأكل في طبعها وبالالتزام دلت على
طهارتها، والأخبار المتقدمة قد دلت بالمطابقة على نجاسة أبوالها، فلا محالة
تخصص الموثقة بما إذا كانت الحلية مستندة إلى استعدادها للأكل.
و على الجملة لا محذور في الحكم بنجاسة أبوال الحيوانات الثلاثة، إلّا أن
ما يمنعنا عن ذلك، ويقتضي الحكم بطهارة أبوالها ملاحظة سيرة الأصحاب من لدن
زمانهم(عليهم السلام)الواصلة إلينا يداً بيد، حيث إنها جرت على معاملتهم
معها معاملة الطهارة، لكثرة الابتلاء بها، وبالأخص في الأزمنة المتقدمة
فإنّهم كانوا يقطعون المسافات بمثل الحمير والبغال والفرس، فلو كانت
أبوالها نجسة لاشتهر حكمها وذاع ولم ينحصر المخالف في طهارتها بابن الجنيد
والشيخ(قدس سرهما)و لم ينقل الخلاف فيها من غيرهما من أصحاب الأئمة
والعلماء المتقدمين، وهذه السيرة القطعية تكشف عن طهارتها، وبها تحمل
الأخبار المتقدمة الصريحة في نجاسة الأبوال المذكورة على التقيّة، فإنّ
العامّة ولا سيّما الحنفية منهم ملتزمون بنجاستها{٢}و قد اعترف بما ذكرناه
{١}مصباح الفقيه(الطهارة): ٥٧٥ السطر ٢٥.
{٢}قدّمنا شطراً من أقوالهم في هذه المسألة في تعليقة ص٥٧ عن ابن حزم في المحلى وننقل جملة أُخرى من كلماتهم في المقام لمزيد الاطلاع: قال في بدائع الصنائع للكاشاني الحنفي ج ١ ص١٦١ بول ما لا يؤكل لحمه نجس وأمّا ما يؤكل لحمه فعند أبي حنيفة وأبي يوسف نجس وعند محمّد طاهر. وبهذا المنوال نسج في المبسوط ج ١ ص٥٤. وفي عمدة القارئ للعيني الحنفي شرح البخاري ج ٣ ص١٥٤ اختلف في الأبوال فعند أبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف وأبي ثور وآخرين كثيرين الأبوال كلها نجسة إلّا ما عفي عنه وقال أبو داود بن علية الأبوال كلها طاهرة من كل حيوان ولو غير مأكول اللحم عدا أبوال الإنسان. وفي إرشاد الساري للقسطلاني شرح البخاري ج ١ ص٣٠٠ ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى أن الأبوال كلّها نجسة إلّا ما عفي عنه وفي فتح الباري لابن حجر شرح البخاري ج ١ ص٣٣٨ باب أبوال الإبل والدواب والغنم ذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال والأرواث كلّها من مأكول اللّحم وغيره وفي البداية لابن رشد المالكي ج ١ ص٨٢ اختلفوا في نجاسة بول غير الآدمي من الحيوان فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى انّها كلها نجسة وقال قوم بطهارتها وقال آخرون بتبعية الأبوال والأرواث للحوم فما كان منها محرم الأكل كانت أبواله وأرواثه نجسة وما كان مأكول اللحم فأبوالها وأرواثها طاهرة وبه قال مالك وفي البدائع ج ٥ ص٣٧ في كتاب الذبائح لا تحل البغال والحمير عند عامة العلماء ويكره لحم الخيل عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يكره وبه أخذ الشافعي وفي مجمع الأنهر لشيخ زاده الحنفي ج ٣ ص٥١٣ في الذبائح يحرم أكل لحوم الحمر الأهلية والبغال لأنه متولِّد من الحمار فان كانت اُمّه بقرة فلا يؤكل بلا خلاف وإن كانت اُمه فرساً فعلى الخلاف في أكل لحم الفرس. فعلى هذا بول الحمير والبغال والفرس نجس لحرمة أكل لحمها والأخير وإن كان مكروهاً عند أبي حنيفة إلّا أنه يرى نجاسة الأبوال كلها حسب كلماتهم المتقدِّمة.