موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٣ - الأول والثاني البول والغائط من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه
و منشأ الخلاف في ذلك هو اختلاف الأخبار، حيث ورد في جملة منها وفيها صحاح وموثقات الأمر بغسل أبوال الخيل والحمار والبغل{١}و
قد قدمنا في محله أن الأمر بالغسل إرشاد إلى النجاسة حسبما يقتضيه الفهم
العرفي، وورد في صحيحة الحلبي التفصيل بين أبوالها ومدفوعاتها، حيث نفت
البأس عن روث الحمير وأمرت بغسل أبوالها{٢}و
هي صريحة في عدم الملازمة بين نجاسة أبوال الحيوانات المذكورة ونجاسة
مدفوعاتها كما توهمها بعضهم، وقد تقدم أن الحكم بنجاسة المدفوع لم يقم عليه
دليل غير عدم القول بالفصل بينه وبين البول، والقول بالفصل موجود في
المقام وعليه فلا نزاع في طهارة أرواثها، وينحصر الكلام بأبوالها، وقد عرفت
أن مقتضى الأخبار المتقدمة نجاستها.
و في قبال تلك الأخبار روايتان{٣}تدلّان
على طهارتها إلّا أنهما ضعيفتان فان صحّ اعتماد المشهور فيما ذهبوا إليه
على هاتين الروايتين، وتمت كبرى أن اعتماد المشهور على رواية ضعيفة يخرجها
من الضعف إلى القوة وينجبر به ضعفها فلا مناص من الحكم بطهارة أبوال
الحيوانات المذكورة، ولا يعارضهما ما دلّ على نجاسة أبوالها كما توهّمه
{١}كموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللََّه قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم أ يغسله أم لا؟ قال: يغسل بول الحمار والفرس والبغل، فأما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله». وصحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن أبوال الخيل والبغال، قال: اغسل ما أصابك منه». المرويتين في الوسائل ٣: ٤٠٩/ أبواب النجاسات ب ٩ ح ٩، ١١. وموثقة سماعة قال: «سألته عن بول السنور والكلب والحمار والفرس؟ قال: كأبوال الإنسان». المروية في الوسائل ٣: ٤٠٦/ أبواب النجاسات ب ٨ ح ٧.
{٢}الوسائل ٣: ٤٠٦/ أبواب النجاسات ب ٩ ح ١.
{٣}إحداهما: رواية أبي الأغر النحاس قال: «قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام)إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه؟ فقال: ليس عليك شيء» وثانيتهما: رواية معلى بن خنيس وعبد اللََّه بن أبي يعفور قالا: «كنّا في جنازة وقدامنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكّت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد اللََّه(عليه السلام)فأخبرناه، فقال: ليس عليكم بأس» المرويتان في الوسائل ٣: ٤٠٧/ أبواب النجاسات ب ٩ ح ٢، ١٤.