موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - و أمّا المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء فلا يجوز استعماله في الوضوء والغسل، وفي طهارته ونجاسته خلاف
المرتضى(قدس سره)بين ورود القليل وكونه موروداً{١}فإن العرف لا يرى فرقاً بينهما بارتكازه، وإنما يرى انفعاله معلولاً لمطلق الملاقاة ولو حال كونه غسالة وارداً أو موروداً.
و أمّا إذا كان المتنجس مما لا يعتبر في تطهيره تعدد الغسل كالمتنجس بغير
البول فيما إذا كانت نجاسته حكمية، وكذا فيما إذا كانت عينية ولكن زالت
عينها قبل غسله والجامع أن تكون الغسلة الأُولى متعقبة بطهارة المحل فلا
يمكن الحكم فيه بنجاسة الغسالة، والوجه فيه أن القول بنجاسة الغسالة حينئذٍ
يستلزم الالتزام بأحد محذورين: فإمّا أن نلتزم بطهارة الماء القليل حين
ملاقاته للمتنجس وما دام في المحل ويحكم بنجاسته عند انفصاله عنه بالعصر أو
بغيره، وإمّا أن نقول بانفعاله من حين وصوله للمتنجس ونجاسته مطلقاً قبل
انفصاله عنه وبعده، إلّا أن خروجه من المتنجس يوجب الحكم بطهارة المتنجس
كما هو صريح بعضهم. ولا يمكن الالتزام بشيء منهما: أمّا أوّلهما: فلأن
القليل لو كان محكوماً بالطهارة حال اتصاله بالمتنجس لم يكن وجه لنجاسته
بعد الانفصال، فلنا أن نسأل عن أنه لماذا تنجس بعد خروجه عن المحل مع فرض
طهارته قبل الانفصال؟ ودعوى: أن السبب في تنجسه إنما هي ملاقاته للمتنجس،
وهي تقتضي انفعال الماء القليل على ما دلّ عليه مفهوم روايات الكر.
مندفعة: بأن أخبار الكر إنما تدل بمفهومها على نجاسة القليل من حين ملاقاته
للنجس أو المتنجس، ولا دلالة لها على انفعالها بعد ملاقاة النجس بزمان من
دون أن يتنجس به حين ملاقاته، فهذا الالتزام بعيد عن الفهم العرفي.
و أمّا ثانيهما: فلأن طهارة المحل مع فرض نجاسة الماء المستعمل في تطهيره
أمر بعيد، وكيف يطهر بغسله بالماء النجس، وذلك لأنّا إذا بنينا على نجاسة
الماء حال اتصاله بالمتنجس لزم الحكم بنجاسة المقدار المتخلف منه في الثوب
بعد عصره
{١}في شروط التطهير بالماء قبل المسألة[٣٠٨].