موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦ - مسألة ١٠ يحرم شرب الماء النجس إلّا في الضرورة
الصادر عن المكلفين فلا مفسدة في شرب الأطفال أصلاً، فحكمه حكم شرب الماء الطاهر بالإضافة إليهم.
و أمّا ثانياً: فلأ لو سلمنا وجود المفسدة في شرب غير المكلفين فلا نسلم
أنها بمرتبة تقتضي حرمة التسبيب إليها، فلا يحرم على المكلفين إيجادها
بواسطة الأطفال والمجانين وذلك لأن المفسدة الكائنة في الأفعال على نحوين:
فتارة: تبلغ مفسدتها من الشدة والقوة مرتبة لا يرضى الشارع بتحققها خارجاً
ولو بفعل غير المكلفين، وهذا نظير شرب الخمر حيث يحرم سقيه الصبيان، وفي
مثله يجب الردع والزجر فضلاً عن جواز التسبيب إليه، وكذا في مثل اللواط
والزنا ونظائرهما، وقد لا يرضى بمطلق وجوده وصدوره ولو من غير الإنسان
فضلاً عن الأطفال كما في القتل فإنّه مبغوض مطلقاً ولا يرضى بصدوره ولو كان
بفعل حيوان أو جماد، فيجب على المكلفين ردع الحيوان ومنع الجماد عن مثله.
و أُخرى: لا تبلغ المفسدة تلك الدرجة من الشدّة، وفي مثلها لم يدل دليل على
حرمة إيجادها بفعل غير المكلفين، لأن المبغوض إنما هو صدورها عن المكلفين،
ولا دليل على مبغوضية مطلق وجودها عند الشارع، وما نحن فيه من هذا القبيل
حيث لم يقم دليل على مبغوضية شرب النجس على الإطلاق فلا مانع من سقيه
للأطفال، ولا سيما إذا كانت النجاسة مستندة إلى نفس الأطفال، لتنجس أيديهم
أو أفواههم الموجب لتنجس الماء بملاقاتهما، هذا كله في السقي.
و هل يجب الإعلام بنجاسته إذا شربه أحد المكلفين جهلاً أو نسياناً؟ الظاهر
عدم وجوبه، وذلك لعدم الدليل عليه، لأن أدلّة وجوب النهي عن المنكر مختصة
بما إذا كان الفاعل عالماً ملتفتاً إلى حرمة عمله، بل قد تجب مدافعته
حينئذٍ وردعه مع تحقق شرائطه، وأمّا إذا صدر عن الجاهل بحرمته فلم يدل دليل
على وجوب إعلامه وردعه، ولو مع العلم بفعلية المفسدة في حقه، لأنه لا يصدر
على وجه مبغوض لجهل فاعله وهو غير محرم عليه ظاهراً، فلا يدخل اعلامه تحت
عنوان