موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧ - أدلّة انفعال ماء البئر بالملاقاة
و نظير المقام الأخبار الواردة من طرقنا في أن القيء، والرعاف{١}و مسّ الذّكر والفرج والقبلة{٢}يوجب الوضوء كما هي كذلك عند العامّة{٣}. فإنّها ظاهرة في الإرشاد إلى ناقضية الأُمور المذكورة للوضوء، فاذا رفعنا اليد عن ظواهرها بالأخبار الدالّة على حصر النواقض في ست{٤}و
ليس منها تلك الأُمور، وبنينا على أن الرعاف وأخواته لا تنقض الوضوء، فلا
يمكن حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوضوء بعد الرعاف وأخواته، فإنّه
إنما يمكن فيما إذا كانت الأخبار ظاهرة في وجوب الوضوء بتلك الأُمور، وإذا
لم نتمكن من العمل بظاهرها لأجل معارضها فلنحملها على الاستحباب، وأمّا بعد
تسليم أنها ظاهرة في الإرشاد إلى الناقضية فلا يبقى في البين ما يدل على
استحباب الوضوء إذا رفعنا اليد عنها بمعارضها، وحيث إنه خلاف ظاهر الأخبار
فلا يصار إليه إلّا بدليل.
و توهّم أن أخبار الطهارة معرض عنها عند أصحابنا الأقدمين، يندفع بما قدمناه في
{١}كما في موثقة زرعة عن سماعة، قال: «سألته عما ينقض الوضوء قال: الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه، والقرقرة في البطن إلّا شيئاً تصبر عليه، والضحك في الصلاة والقيء. وموثقة أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «الرعاف والقيء والتخليل يسيل الدم إذا استكرهت شيئاً ينقض الوضوء». وصحيحة الحسن بن علي بن بنت إلياس قال: «سمعته يقول: رأيت أبي صلوات اللََّه عليه وقد رعف بعد ما توضأ دماً سائلاً فتوضأ». المرويات في الوسائل ١: ٢٦٣/ أبواب نواقض الوضوء ب ٦ ح ١١، ١٢، وفي المصدر نفسه ص٢٦٧ ب ٧ ح ١٣.
{٢}كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء». وفي الموثق عن عمار بن موسى، عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال«سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوءه، وإن مسّ باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة وإن فتح إحليله أعاد الوضوء وأعاد الصلاة». المرويتين في الوسائل ١: ٢٧٢/ أبواب نواقض الوضوء ب ٩ ح ٩، ١٠.
{٣}راجع المجلد ١ من الفقه على المذاهب الأربعة ص٨١ ٨٥.
{٤}الوسائل ١: ٢٤٨/ أبواب نواقض الوضوء ب ٢، ٣، ٤.