موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٣ - أدلّة انفعال ماء البئر بالملاقاة
قال: «و سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر، هل يصلح أن يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها...»{١}لأن
قوله(عليه السلام)ثم يتوضأ منها قرينة على أن نزح الدلاء المذكورة إنما
كان مقدمة لتطهير البئر ومن هنا جاز التوضؤ منها بعده ولم يجز قبل نزحها.
و منها: ما اشتملت عليه بعض الأخبار من كلمة«يطهرها» كما في صحيحة علي ابن
يقطين، عن أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام)قال: «سألته عن البئر تقع
فيها الحمامة، والدجاجة والفأرة أو الكلب، أو الهرة؟ فقال: يجزيك أن تنزح
منها دلاء، فإن ذلك يطهّرها إن شاء اللََّه تعالى»{٢}و
صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: «كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا
الحسن الرضا(عليه السلام)عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات
من بول، أو دم، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهّرها
حتى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع(عليه السلام)بخطه في كتابي: ينزح دلاء
منها»{٣}. فان قوله(عليه
السلام)في الرواية الأُولى«يطهرها» صريح في نجاسة البئر بوقوع شيء من
النجاسات المذكورة فيها وأن النزح يطهرها، كما أن قول السائل في الرواية
الثانية«ما الذي يطهرها» يكشف عن أن نجاسة البئر بملاقاة النجاسة كانت
مفروغاً عنها عنده، وقرره الإمام(عليه السلام)على اعتقاده حيث بيّن مطهّرها
وهو نزح دلاء يسيرة، ولم يردع عن اعتقاده ذلك.
و على الجملة أن هذه الأخبار بضميمة القرائن المتقدمة صريحة الدلالة على أن
البئر تنفعل بملاقاة النجس، وأن النزح لإزالة النجاسة عنها.
الطائفة الثانية: ما دلّ على منع الجنب من أن يقع في البئر ويفسد ماءها،
كما في صحيحة عبد اللََّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)المروية بطريقين قال: «إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا
شيئاً تغرف به، فتيمّم بالصعيد فان ربّ
{١}الوسائل ١: ١٩٣/ أبواب الماء المطلق ب ٢١ ح ١.
{٢}الوسائل ١: ١٨٣/ أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ٢.
{٣}الوسائل ١: ١٧٦/ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢١.