موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣ - الأخبار الدالّة على عدم انفعال القليل
بمنجسية
المتنجسات كالنجاسات، إلاّ أن لنا أن نلتزم بعدم انفعال الماء القليل
بملاقاة المتنجسات، لاختصاص ما دلّ على انفعاله بملاقاة الأعيان النجسة،
وعليه فلا يتنجس القليل عند اتصاله بالمتنجس حتى يلزم محذور عدم إمكان
تطهير المتنجس بالماء القليل.
و هذا الوجهان وإن كان لا يلتزم بشيء منهما على ما ستعرف، إلاّ أن الغرض
من ذكرهما هو أن حصول الطهارة عند الغسل بالماء القليل لا ينافي الالتزام
بانفعال القليل، فإن المقصود إثبات انفعاله في الجملة لا في كل مورد.
و أمّا منع الكبرى على تقدير تمامية الصغرى، فلأن الدليل إنّما أثبت اشتراط
عدم نجاسة الماء قبل غسل المتنجس، وأمّا عدم تنجسه حتى بغسله فلا، ولم
يستفد ذلك من أي دليل إذ الماء لا بدّ وأن لا يحتمل القذارة بل الغسل به
حتى يحتمل قذارة المتنجس المغسول به، وأمّا عدم تحمله القذارة حتى بغسله
فيه فلم يقم على اعتباره دليل. بل الأمر في القذارات العرفية كما ذكرناه
قطعاً فإن الماء إذا لم يكن متقذراً بالقذارة العرفية، وغسل به شيء متقذر
عرفاً فلا محالة يتحمل الماء تلك القذارة ويرفعها عن المغسول به، والقذارة
تنتقل منه إلى الماء بالغسل فإذا كان هذا حال القذارة العرفية فلتكن
القذارة الشرعية أيضاً كذلك.
بل الحاكم كما وصفناه في أحجار الاستنجاء أيضا، إذ يشترط فيها أن لا تكون
متنجسة قبل الاستنجاء بها، مع أنها تتنجس بالاستنجاء فتقلع النجاسة عن
المحل ويتصف بها كما يتصف المحل بالطهارة، والماء في المقام أيضاً كذلك
فإنه ينفعل بنجاسة المغسول به، ويتحملها بعد ما لم يكن كذلك قبل غسله فيطهر
الثوب ويتنجس الماء. وهو(قدس سره)سلّم ذلك في الأحجار وإنما استشكل في
خصوص المقام.
و أمّا الجواب عن التقريب الثاني: فهو انّا إن استثنينا الغسالة عما دلّ
على انفعال الماء القليل، فلا يبقى مجال لانفعال القليل باتصاله بالمتنجس
وتنجس المغسول به ثانياً وهذا ظاهر، وأمّا إذا لم نستثن ذلك وقلنا بنجاستها
فأيضاً نلتزم بعدم تنجس المغسول بالماء القليل ثانياً، وذلك بتخصيص ما دلّ
على تنجيس المتنجس بما دلّ على جواز التطهير بالقليل. ـ