موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧ - الأخبار الدالّة على عدم انفعال القليل
الوضوء أيضاً فإنّهم يشترطون في الطهارة أن يكون الماء عشرة في عشرة{١}و هو يبلغ
{١}عثرنا
على ذلك في المجلد ٢٤ من التفسير الكبير للفخر الرازي ص٩٥ حيث قال: وأمّا
تقدير أبي حنيفة بعشر في عشر فمعلوم انّه مجرّد تحكّم. ويطابقه ما في
المجلد ١ من الفقه على المذاهب الأربعة ص٢٨ من قوله: الحنفية قالوا إن
الماء ينقسم إلى قسمين كثير وقليل فالأول كماء البحر، والأنهار، والترع،
والمجاري الزراعية ومنه الماء الراكد في الأحواض المربعة البالغة مساحتها
عشرة أذرع في عشرة بذراع العامة...
هذا ولكن المعروف من أبي حنيفة وأصحابه في كتبهم المعدة للإفتاء والاستدلال
تقدير الكثير بأمر آخر، وهو كون الماء بحيث إذا حرك أحد طرفيه لا يتحرك
الآخر. وقد نصّ بذلك في بداية المجتهد ج ١ لابن رشد ص٢٤، وفي التذكرة ١ ص١٩
عن أبي حنيفة وأصحابه انّه كلّما يتيقن أو يظن وصول النجاسة إليه لم يجز
استعماله وقدره أصحابه ببلوغ الحركة. ثم ضعفه بعدم الضبط فلا يناط به ما
يعم به البلوى، وفي المجلد ١ من المحلّى ص١٥٣ عن أبي حنيفة ان الماء ببركة
إذا حرك أحد طرفيها لم يتحرك طرفها الآخر فإنّه لو بال فيها ما شاء أن يبول
فله أن يتوضأ منها ويغتسل فإن كانت أقل من ذلك لم يكن له ولا لغيره أن
يتوضأ منها ولا أن يغتسل. وأيضاً في المجلد ١ من المحلّى ص١٤٣ عن أبي حنيفة
ما حاصله انّ وقوع شيء من النجاسات في الماء الراكد ينجس كلّه قلّت
النجاسة أو كثرت ويجب إهراقه ولا تجوز الصلاة بالوضوء أو بالاغتسال منه كما
لا يجوز شربه كثر ذلك الماء أو قلّ اللّهمّ إلّا أن يكون بحيث إذا حرّك
أحد طرفيه لم يتحرّك الآخر فإنه طاهر حينئذٍ ويجوز شربه كما يجوز التطهير
به.
و قال في بدائع الصنائع المجلد ١ ص٧٢ انّهم اختلفوا في تفسير الخلوص فاتفقت
الروايات عن أصحابنا انّه يعتبر الخلوص بالتحريك وهو انّه إن كان بحال لو
حرك طرف منه يتحرك الطرف الآخر فهو مما يخلص وإن كان لا يتحرك فهو مما لا
يخلص...وقد أورد في المحلّى ص١٤٣ عي أبي حنيفة وأصحابه بأن الحركة في قولهم
ان حرك طرفه لم يتحرك...بماذا تكون فليت شعري هل تكون بإصبع طفل، أم
بتبنة، أو بعود مغزل، أو بعوم عائم، أو بوقوع فيل، أو بحصاة صغيرة، أو
بانهدام جرف؟! نحمد اللََّه على السلامة من هذه التخاليط.