نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٥٣ - تقديم رفاعة الطهطاوى و مدخل حديث لكتابة السيرة النبوية

و يبرز المنحى الثانى في استخدام الطهطاوى لتقنية الاستطراد بنمطيها؛ و إن كان من الواضح أن نمط الاستطراد السردى قد أصبح عنده مرتبطا بتقديم حكايات موجزة، أو

مطولة أحيانا، عن بعض قتلى أو أسرى بدر؛ كحكاية النضر بن علقمة و قتله بأمر النبي (ص)، و حكاية عمر بن وهب الجمحى و صفوان أمية و هى منقولة عن ابن إسحاق، و حكاية أسر العباس بن عبد المطلب في بدر ثم إسلامه و هى تتضمن استطرادات أخرى عن زوجته و عن دعائه و إجابته، و حكاية نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب، و أخيرا حكاية إسلام عمرو بن العاص (١٠٧).

أما نمط الاستطراد التعليمى المباشر فيبدو أقل استخداما من النمط السردى، و يبرز في حديث الطهطاوى عن لون من الألوان البديعية يسمى غريب الاتفاق، و تناوله لمسألة الشهادة و أنواع الشهداء (١٠٨).

و تبدو وظائف الشعر داخل تلك الواحدة السردية متسقة مع وظائفه في إطار سيرة الطهطاوى؛ فبعض الأشعار كانت جزءا من الأحداث أو متممة لحكاية من الحكايات، بينما كان بعضها الآخر بمثابة إعادة لما قيل سردا أو وصفا، فى حين أن بعض الأشعار قد سيقت بهدف تأكيد الفكرة، بينما مثلت بعض النماذج الشعرية استطرادا على الاستطراد السردى أو النثرى في كتابة الطهطاوى (١٠٩).

(٦/ ٥) تقضى دراسة عناصر التشكيل السردى للسيرة عند الطهطاوى- بداية من تنظيم الواحدات السردية الكبرى، و استخدام تقنيتى الإيجاز و الحذف و الاستطراد لتأدية وظائف مختلفة ترتبط بتقديم المواد السردية، و انتهاء بتوظيف الشعر في سياقات السرد، و كيفية بنية الواحدة السردية الوسطى- إلى الكشف عن تجليات التجديد في كتابة السيرة النبوية لدى الطهطاوى. فإذا كانت كتابة الطهطاوى قد انطلقت من التماس مع كتابة الرواية التاريخية و الرواية التعليمية في مرحلة (١٨٧٠- ١٩١٤) فإن هذا المنطلق هو الّذي حدد للطهطاوى التجديد في تقاليد كتابة السيرة النبوية بوصفها نصا سرديا، و ذلك ما حققه بإعادة تقديم السيرة في‌